تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
بيننا وبينك حجاب تهكما واستهزاء بهم كقوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
[ سورة البينة ، الآية : 1 ] السادس : أن ذلك في الآخرة وإنما أخبر عنه بالماضي لتحققه وتيقن وقوعه ويشهد له قوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً
شرح
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ[ سورة فصلت ، الآية : 5 ] أنها تمثيلات لنبوّ قلوبهم عن الحق اه . وقال قدّس سرّه : الإسناد إلى اللّه حينئذ حقيقة لأنهم يجوزون إسناد القبيح إليه تعالى فإن جعل الختم حقيقة كان هذا وجها مستقلا ، وإن جعل مجازا ، كما هو الأولى كان راجعا إلى ما تقدّم ، وقوله معلوم من حال الكفرة مع إجماله أتم من ادعاء أنهم يجوزون إسناد القبيح إليه فإنه لا دليل عليه بل على خلافه ، فإنهم لما ادّعوا بطلان ما جاء به لم يكن الإعراض عنه وعدم قبوله قبيحا بل مستحسنا كما لا يخفى ثم إنه يرد عليهم أنّ الختم هنا مجاز قطعا لأنّ معناه ضرب الخاتم كما مرّ وهو مفقود بناء على أنّ معناه ما في الآية الأخرى وكونها أغطية جبلية لا يشعر بذلك بل بخلافه ، ثم إنه ليس في عبارة المحكي إسناد إلى اللّه أصلا والكلام مسوق لتوجيه الإسناد ، وكون الكلام تمثيلا لا ينافي حقيقة الأطراف ، والجواب بأنّ مجازية الختم أعمّ من كون التجوّز فيه نفسه ومن كونه في الكلام المشتمل عليه كما قيل لا يجدي نفعا ، وأورد على هذا الجواب أنّ المقصود من هذه الآية تأكيد ما قبلها ولذا لم يعطف وعلى تقدير الحكاية يفوت هذا وقيل في رده : إنّ قولهم هذا يدل على كمال إصرارهم على الكفر فيؤكد عدم إيمانهم وعدم نفع الإنذار فيهم وهذا بين وإن خفي على السعد والسيد وكم من بين يخفى لدقته ، وهذا غريب فإنّ الذي في شرح الفاضل اعتراض على الوجه الثالث دون هذا والذي في شرح السيد ما نصه اعتراض على الخامس بأنه يأباه سوق الكلام ، فإنّ القصد بختم اللّه إلى تقرير ما تقدّم من حال الكفار ، وتأكيده سواء جعل استئنافا أو لا اه ومراده أنه ليس فيه ما يدل على الحكاية لعدم لفظ القول ونحوه ، وقصد الاستهزاء والتهكم غير قصد التقرير والتأكيد وإن كان مآل معناه إليه فتدبر . قوله : ( تهكما واستهزاء إلخ ) التهكم والاستهزاء بمعنى هنا وهو ظاهر وفي شروح الكشاف أنه يفهم بالذوق السليم ووجه بأنه إذا نقل كلام أحد مع ظهور بطلانه يفهم منه الاستهزاء وهذا كما في قوله تعالىلَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً[ سورة البينة ، الآية : 1 ] لأنّ الكفار كانوا يقولون قبل مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا ننفك عما نحن فيه حتى يأتينا النبيّ الموعود به في التوراة والإنجيل ، فلما جاءهم كفروا به ، فحكى اللّه كلامهم ثمة على سبيل الوعيد والتهديد ، ولو كان إخبارا لزم تخلفه والتشبيه في الحكاية فقط أو في الحكاية والتهكم كما في شروح الكشاف ، وسيأتي معنى هذه الآية في محله . قوله : ( إنّ ذلك في الآخرة إلخ ) وهذا ليس بقبيح لأنّ الآخرة ليست بدار تكليف ، ولأنه حينئذ وقع جزاء لأعمالهم في الدنيا ، فليس بظلم بل عدل ويؤيده معنى قوله تعالىوَنَحْشُرُهُمْ[ سورة الإسراء ، الآية : 97 ] إلخ وكذا عطف قولهوَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌلأنّ المراد به عذاب الآخرة ، وفي الاستشهاد بالآية إشارة إلى أنّ الختم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 449 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي