تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
والقسر . ثم لم يقسرهم إبقاء على غرض التكليف عبر عن تركه بالختم ، فإنه سدّ لأيمانهم ، وفيه إشعار على ترامي أمرهم في الغيّ وتناهي انهماكهم في الضلال والبغي الخامس : أن يكون حكاية لما كانت الكفرة يقولون مثل قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن
شرح
تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَكما مرّ تقريره ، فما معنى تكلف الكناية عنه بعد التصريح به وما المقتضى لهذا التكلف بعد النداء عليه ، وهذا لم يظهر له وجه أصلا وقوله ولا يجوز أن يستعار الختم إلخ إذا تدبرت ما قرّرته لك آنفا ظهر ما فيه فتدبر ، فإنّ هذا المقام من مزالق أقدام الأفهام ولهم فيه ما يتحير الناظر فيه ، كما قيل إنّ هذا ليس وجها مستقلا كما هو الظاهر ، وإن قال به الشارحون بل مبنيّ على الاستعارة السابقة فإنّ الختم الحسي بمعنى ضرب الخاتم الحسي لا يستلزم ترك القسر ، والإلجاء إلى الإيمان بل إحداث الهيئة المانعة عن قبول الحق على القطع يستلزم ترك الإلجاء إلى الإيمان ، فإنّ الإلجاء والإحداث متنافيان فلا يليق ذلك بشأنه تعالى على زعم المعتزلة . قوله : ( لم يقسرهم ) يقال : قسره على الأمر قسرا من باب ضرب بمعنى قهره وألجأه والترامي تفاعل من الرمي والمراد به التزايد والترقي فيه يقال رميت على الخمسين ، وأرميت إذا زدت كما في الأساس وصيغة التفاعل للمبالغة ، وهو المناسب لما بعده لأنّ فرط الزيادة يؤدّي إلى التناهي أي بلوغ النهاية والوصول إلى الغاية ، وقيل : هو مجاز عن التناهي ، لأنّ المتناظرين في الرمي يبذلان جهدهما فيه فهو مكرّر مع ما بعده ، ورسوخ الأعراق ، كما في كتب القوم كناية عن الثبات والتصميم كما يقال له أعراق في اللوم قال :جرى طلقا حتى إذا قيل قد جرى * تداركه أعراق سوء تبلداومن فسره بضمائرهم المحتجبة بأبدانهم لم يصب ، وعرق الشجر والنبات أصله ومنبته ، وجمعه عروق وأعراق وقوله إبقاء على غرض التكليف إشارة لما تقرّر في الأصول من أنّ الإلجاء والإكراه الملجئ يمنع صحة التكليف بالمكره عليه لأنه لا يبقى للشخص معه قدرة واختيار والتكليف مبنيّ على ذلك ، فإنّ القادر هو الذي إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، واستحكمت بمعنى قويت وأصله بمعنى أتقنت يقال : أحكمت الأمر إذا أتقنته ، فاستحكم . وقوله : ( إشعار على إلخ ) الإشعار بمعنى الاعلام ، ويتعدّى بالباء والمصنّف عداه بعلى لأنه ضمنه معنى التنبيه ، وهم يتساهلون في الصلات . قوله : ( حكاية لما كانت الكفرة إلخ ) يحتمل أنه حكاية له بلفظه إذ لا مانع من أن يقولوه بعينه ، وحينئذ يقطع النظر فيه عن كونه حقيقة أو مجازا ، لكنهم أطبقوا هنا على أنه حكاية بالمعنى ، فإنّ كون القلوب في أكنة هو معنى الختم عليها ، كما أنّ وقر الآذان ختم عليها وثبوت الحجاب تغشية الأبصار ، فتكون عبارة المحكيّ ما في الآية الأخرى قال الشارح الفاضل رحمه اللّه : هو حكاية لكلام الكفرة لا بعبارتهم فإن قولهمقُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ[ سورة فصلت ، الآية : 5 ] إلخ هو معنى ختم اللّه إلخ وكون إسناد الختم إليه تعالى حقيقيا معلوم من حال الكفرة ، وأما أنّ الختم على هذا حقيقة أو مجاز ففيه تردّد ذكر في قوله وقالوا قلوبنا غلف أرادوا أنها في أغطية جبلة ، وفطرة وفي قولهوَقالُوا