تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
بأقداره سبحانه وتعالى إياه أسند إليه إسناد الفعل إلى المسبب . الرابع : أن أعراقهم لما رسخت في الكفر ، واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلى تحصيل إيمانهم سوى الإلجاء
شرح
إثابة بعضهم بالإيمان وتعذيب بعضهم بالكفر قبيحا واللّه تعالى منزه عن فعله ، فالظاهر أنّ إحداث ما يمنع عن قبول الحق من نفس العبد لكنه نقل عنهم أنّ الإضلال ، والإغواء من فعل الشيطان كما نقله الحفيد فتنبه . قوله : ( الرابع أنّ أعراقهم إلخ ) الذي يظهر بعد إمعان النظر أنّ المراد بهذا أنه لما ذكر في الآية السابقة كفرهم ، وغلوّهم فيه بحيث لا تنجع فيهم الآيات والنذر ونحوه مما يقتضي الإعراض عن الحق ، وعدم قبول الإيمان علم منه أنه لم يبق طريق إلى إيمانهم غير القصر والإلجاء إليه ، وهو مناف للتكليف فدل السياق والسباق على أنه شبه ترك الإلجاء والقسر بختم وطبع ، فرضي على مشاعرهم لأنّ الختم يمنع من الوصول إلى ما ختم عليه والنفوذ فيه ، وفي الإلجاء للإيمان رفع للمانع عنه ، وفي تركه إبقاء له وإبقاء المانع من القادر على رفعه مانع معنى كما قيل :إنّ السفيه إذا لم ينه مأموروهذا وإن لم يخل من البعد ليس بمستبعد منهم فإنهم يركبون أطراف الأسنة في سلوك طرق الضلالة . وقال قدّس سرّه : الختم عبارة عن ترك القسر والإلجاء إلى الإيمان فيجوز إسناده إلى اللّه حقيقة ، وتحريره أنّ الختم على القلوب يستلزم ترك القسر ، والإلجاء إلى الإيمان فمعنى ختم اللّه على قلوبهم أنه لم يقسرهم عليه ، وليس هذا المعنى أعني ترك القسر مقصودا في نفسه بل لينتقل منه إلى أنّ مقتضى حالهم الإلجاء لولا ابتناء التكليف على الاختيار ، وينتقل من هذا المقتضى إلّا أنّ الآيات والنذر لا تغني عنهم ، وأنّ الألطاف لا تجدي عليهم ، وينتقل من عدم الإغناء والإجداء إلى تناهيهم في الإصرار على الضلال ، فأطلق الختم على ترك القسر مجازا مرسلا ، ثم كنى به عن ذلك التناهي ، فيكون هذا وجها مستقلا في الآية كالجواب الثاني ، وهذا ما يقتضيه ظاهر قوله عبر عن ترك القسر إلخ ، ومنهم من قال حاصله أنّ الختم المستعار لما مرّ جعل مجازا عن ذلك الترك بعلاقة اللزوم فهو مجاز بمرتبتين ، ولا يجوز أن يستعار الختم من معناه الأصلي ، لترك القسر المشابه له في المنع عن وصول الحق في شأن هؤلاء خاصة ، لأنّ الختم إحداث مانع محسوس ، وترك القسر ترك رفع مانع معقول ، واستعارة الأحداث للعدم بعيدة على أنّ معنى المنع في ترك القسر غير ظاهر إلّا بعد سبق العلم بحالهم والآية لبيانها . ( أقول ) ما ذكره من أنّ الختم على القلوب يستلزم ترك القسر ، والإلجاء إلى الإيمان إن أراد به أنّ الختم الحقيقيّ الفرضي يستلزمه فلا استلزام فيه بوجه من الوجوه وإن أراد الختم المجازي السابق فهو المجاز بمرتبتين الذي لم يرضه هنا . وقوله ينتقل منه إلى أنّ الآيات والنذر لا تغني عنهم إلخ لا يخفى أنه صريح معنى قولهإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ