تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
ذلك حيث قال :الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ[ سورة الشعراء ، الآية : 78 ] إلى قوله :رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 83 ] ففي هذه السورة وقعت البداءة بالثناء عليه تعالى ، ثم ذكر العبودية ، ثم ذكر الاستعانة ، ثم وقع الختم على طلب الهداية . وأورد عليه أنه لا يتحصل مما ذكره الدلالة على تسميتها بالسؤال الذي أراده ، ثم مقتضى الحديث تجرّد الذكر عن السؤال والسورة جامعة بينهما ، فلا مناسبة لهذا الحديث هنا ، وليس كما توهمه المعترض بل المراد أنّ تسميتها بالسؤال ، لأنها مشتملة على تعليمه وبيان كيفيته اللائقة بالكاملين كما مرّ ، ويشهد له قصة الخليل عليه الصلاة والسلام ، وكذلك هذا الحديث القدسي أيضا بناء على أنّ المراد منه اشتغاله بذكره في ابتداء توجهه للسؤال لأنه نصب عينيه وقبلة اقباله ، ومن أحب شيأ أكثر من ذكره ويؤيده ما ذكره بعده نعم هو لا يخلو من الخفاء وكون المراد بالحديث ما ذكر غير مسلم ، وقد سئل بعض التابعين عما ورد في الحديث « أفضل ما دعاني به عبدي ، لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد » « 1 » فقيل كيف سمي هذا دعاء ، وهو صرف ذكر ، فقال هو دعاء أيضا لحديث « من شغله ذكري » الخ ثم نقل هذا الجواب لبعض السلف فقال : هو كما قال فإنّ الثناء على الكريم سؤال وطلب ، فقيل : هل عرف مثله فقال : نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان في قصيدته المشهورة :أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إنّ سميتك الحياءإذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضك الثناءونحوه قول الغنوي :وإذا طلبت إلى كريم حاجة * فلقاؤه يكفيك والتسليموهو معنى بديع سيأتي بيانه . قوله : ( لاشتمالها عليها ) أي على المسألة ، وكيفية تعليمها ولو قال : عليه بإرجاع الضمير للتعليم كان أظهر وفي تفسير ابن برحان من آداب الدعاء وحلية السؤال ، والضراعة إلى الملك الملك الأمر كله أن يقدّم العبد بين يدي دعائه التوحيد والتعظيم والإجلال ، ثم يحمد اللّه بمحامده التي هو لها أهل ، ويثني عليه ويمجده ويتبرأ إليه من حوله وقوّته ، ثم يسأل اللّه الهداية إلى ما يرضيه ، وحسن العون على ذكره ، ثم يسأل اللّه بعدما ما
هامش
وأخرجه البيهقي في « الشعب » 572 وابن عبد البر في « التمهيد » 6 / 45 - 44 من حديث عمر . ( 1 ) لم أره بهذا اللفظ وجاء في سنن الترمذي 3585 « خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيّون قبلي : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير » قال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه وحماد بن أبي حميد ، ليس بالقوي عند أهل الحديث ا ه . وله شاهد مرسل في الموطأ 1 / 246 .