تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
ذكره الفاضل المحقق في التوفيق بين كلامي العلامة ليس بأبعد مما ارتكبوه بل لو دقق النظر في أمثلة الكناية شوهد فيها ما يؤيده والنظر السديد ، لا يسجد للتقليد على أنه ذكره في الكناية التي وقع التلازم فيها في المعنى الوضعيّ كالنظر لا في النسبة والإثبات وبينهما بون بعيد فتدبر . ( ومنها ) أنّ ما خطأ فيه الفاضل المحقق ، وادّعى ظهور فساده في المصدر المبنيّ للمفعول فهو وإن تراأى في النظرة الأولى وروده إذا أمعن فيه النظر علم أنه غير وارد إلّا أنه يستدعي تقديم مقدمة هي أنّ المصدر إمّا مصرّح به ، أو في ضمن الفعل والأوّل قد ذكروا فيه أنه يكون مبنيا للفاعل وللمفعول ولقد ماء النحاة فيه اختلاف فذهب البصريون إلى أنه مشترك بينهما وقالوا إنه إذا أضيف لمفعوله يجوز أن يتبع بالجرّ والنصب والرفع على تقديره بأن والفعل المجهول كما في الحديث « أمر بقتل الأبتر وذو الطفيتين » « 1 » بالرفع أي بأن يقتل الأبتر وذو الطفيتين ، فيجوز عندهم أن ينحل بحرف مصدريّ وفعل مجهول فيرفع به نائب الفاعل وهو ثمرة الخلاف فيه ، وارتضاه ابن مالك كما في شرح التسهيل لأبي حيان وخالفهم فيه بقية النحاة ، لأنه لم يسمع وإنما معناه الحدث بقطع النظر عن ذلك ، وهو التأثير وقد يراد أثره تسمحا فيظنّ مبنيا للمفعول ، وعليه الشارح المحقق في شرحه ، ولذا قال بعض المتأخرين أنّ صيغ المصادر حقيقة في أصل النسبة مجاز في الهيئة الحاصلة منها للمتعلق معنوية كانت أو حسية للفاعل في اللازم كالمتحركية وله ، وللمفعول في المتعدّي كالعالمية والمعلومية ، وقولهم المصدر مبنيّ للفاعل أو للمفعول تسامح يعنون به الهيئتين اللتين هما معنيا الحاصل بالمصدر ، وقد قال قدّس سرّه : في حواشي الرضى أنّ النحاة جعلوا المفعول الحقيقي الذي هو الأثر عين الفعل الذي هو التأثير بناء على أنهم لا يميزون بينهما إلى آخر ما ذكره بعض المتأخرين في تعليقة له في الفرق بين المصدر والحاصل بالمصدر ، وهذا في صريح المصدر أمّا معناه الذي تضمنه الفعل فلا مانع من ملاحظة المعنيين في كلا الصيغتين إذا كان الفعل متعدّيا كما هنا فدلالة ختم المبنيّ للفاعل على المصدر المبنيّ للمفعول جارية على السداد من غير فساد وقد حام حول الحمى من قال الفعل المتعدّي ، كما يشتمل على نسبة مصدره إلى فاعل ما يشتمل على نسبته إلى مفعول مّا كما في شرح المفتاح ، والمقصود هنا استعارة مختومية الأواني لحالة الكفار وإظهار تشابههما ويلزمه استعارة خاتمية اللّه إياهما وإبراز المناسبة بينهما على طريق القصد ، فالمستعار لفظ المصدر المبنيّ للفاعل المتعدّي لكن القصد الأصليّ التشبيه بجزء معناه أي النسبة المفعولية لا الفاعلية بل بلازم الجزء أي هيئة المختوم وحالته عند الختم ، وأداء هذا المقصود في ضمن الفعل لا يمكن إلّا باعتبار الاستعارة في إحدى النسبتين ولا يخفى أنه لا
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2233 وأبو داود 5252 وابن ماجة 3535 وأحمد 2 / 1219 وابن حبان 5638 من حديث ابن عمر بلفظ « اقتلوا الحيات ، وذا الطّفيتين والأبتر ، فإنهما يستقطان الحبل ويلتمسان البصر » .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 441 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي