تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
. . .
شرح
المشبه به أمر متخيل لا تحقق له في الخارج ، وسيأتي في قوله تعالى :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ سورة الأحزاب ، الآية : 72 ] ومنه ما يحكى عن ألسنة الجماد والحيوان والتمثيل يكون بالأمور المحققة نحو أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى ويسمى تمثيلا تحقيقيا وبالأمور المفروضة كما في الآية السابقة ، ويسمى تمثيلا تخييليا كما فصله العلامة في سورة الزمر ، وقال قدّس سرّه : إنّ هذا الجواب تغيير للمدّعي ، وهو أن لا يحمل الختم على الاستعارة ، ولا على التمثيل المذكور بل على تمثيل آخر يكون وجها ثالثا وهو أن تشبه حال قلوبهم فيما كانت عليه من التجافي ، والنبوّ عن الحق بحال قلوب محقق ختم اللّه عليها كقلوب الاغتام أو البهائم ، أو بحال قلوب مقدّر ختمه عليها ، ثم تستعار الجملة أعني ختم اللّه على القلوب كما هي بتمام الجملة مع إسنادها من المشبه به للمشبه إمّا على سبيل التمثيل التحقيقي أو التخييلي ، فيكون المسند إلى اللّه سبحانه إسنادا حقيقيا ختم تلك القلوب المحققة ، أو المقدرة حتى لا تعي شيئا ولا قبح فيه أصلا سواء كان ختما حقيقيا أو مجازيا ، كما هو الظاهر لا ختم قلوب الكفار ، لأنّ الإسناد إليه تعالى داخل في المشبه به فلا مدخل له تعالى في تجافي قلوبهم ، ونبوّها كما لا مدخل للمتردّد في أراك تقدّم رجلا ، وتؤخر أخرى في تقديم الرجل وتأخيرها إذ كل منهما داخل في المشبه به ، وإن فرض أنه عبر عنهما أو عن أحدهما بلفظ مجازيّ كالختم إذا حمل على المجاز الذي هو المختار . ( أقول ) ما حققه تبعا لما في الكشف تحقيق حقيق بالقبول إلّا أنّ ما ذكره من تغيير المدّعي أمر سهل ، لأنه ليس على حقيقته ، لأنه تمثيل ، وإن اختلف وجه التمثيل ، والمعنى متقارب فيهما وإنما غيره ليثبت ما ادّعاه من أنّ الإسناد لا يجري على الحقيقة الظاهرة منه ، وقد تحققت مما مرّ أن الختم في الأوّل مجاز ، وفي الثاني حقيقة ، فلا وجه للتردّد فيه تبعا للكشف ، وقد انكشف لك أتم كشف وأمّا ما أورد عليه من أنه خلاف المتبادر من العبارة بل هو استعارة تمثيلية متفرّعة على الاستعارة الأولى فلا بعد فيه لأنه شاع مجاز المجاز كما عرف تفرّع المجاز على الكناية في الوجه الأوّل وبيانه أنّ حقيقة الكلام ضرب الخاتم على الأواني بحيث يمنع الوصول إلى ما فيها ، ثم استعير لأحداث الهيئة المعلومة في القلوب ، ثم أريد حال قلوب الكفار فيما كانت عليه من النبوّ عن الحق ، فالمقصود تشبيه تلك الحال بحال من تلبس بالأحداث المشبه بضرب الخاتم ، لا حال من يتصف بضرب الخاتم حقيقة ففيه مبالغة كاملة اه . ولا يخفى أنّ ما ادّعى تبادره مع أنه أبعد مما ارتضاه الشريف المرتضى ، لا يلاقي عبارة الكتاب ولا يجدي نفعا فيما قصده من توجيه الإسناد إلى اللّه تعالى مع أنه لا يسند مثله إليه على زعمهم ، لأنّ الأحداث المذكور من أفعال العباد القبيحة فلا يصح إسناده إلى اللّه تعالى وحال قلوب الكفار أيضا من هذا القبيل ، فأيّ فائدة فيما ارتكبه بل هذا مما يكاد أن يكون غفلة عن مرمى أنظارهم ، ومغزى أفكارهم . وقوله مقدر مجرور نعت سببيّ لقلوب ، وختم اللّه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 444 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي