تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية ، ثم جرّد في غيره لمعنى الإحسان مجازا عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه فظهر أنه إذا أمكن المعنى الأصلي كان كناية وإلّا فمجاز مبنيّ على الكناية فيجوز إطلاق الكناية عليه باعتبار أصله وإن انقلب مجاز التغاير اعتباريّ ، ولذا جعل بسط اليد وغلها في المائدة مجازا وفي طه كناية كالاستواء على العرش ، ولا منافاة بين قوليه ولا حاجة إلى الدفع بأنه قد يشترط في الكناية إمكان المعنى لأصليّ وقد لا يشترط ، وقد سبق إلى بعض الأوهام من قوله كالمختوم عليها ، ومستوثق منها بالختم أنّ المشبه به الختم المبنيّ للمفعول دون الفاعل ، ولذا قيل إنّ المشبه عدم نفوذ الحق في القلوب والاسماع لا إحداث الهيئة المانعة فيها ، وفساده ظاهر لأنه إذا استعير المصدر المبنيّ للمفعول اشتق منه فعل مبنيّ له كما يشتق من المبني للفاعل ما بنى له ، فينبغي أن يقال : ختم على قلوبهم إلخ وأيضا كون الشيء مختوما عليه مستلزم لعدم النفوذ فيه استلزاما ظاهرا ، فهو مجاز مرسل وجعله استعارة تعسف نعم قد يشبه كون القلب مثلا قد أحدث فيه هيئة مانعة من أن ينفذ فيه الحق بكون الشيء مختوما عليه ، وتنقيحه أنّ المشابهة التامّة إنما هي بين النقش الحاصل في الخاتم والهيئة المانعة الحادثة في القلوب ، والأسماع لمنعهما من النفوذ فحينئذ جاز أن يشبه احداث هذه الهيئة باحداث ذلك النقش ، ويبنى منه الفعل للفاعل ، وأن يشبه كون القلب محدثا فيه هذه الهيئة بكون الشيء محدثا فيه ذلك النقش ، ويبنى منه الفعل للمفعول وعدم النفوذ من تتمة وجه الشبه لا مشبه ولا مشبه به ، والمقصود بالصفة التي نبه بإسنادها إليه تعالى على ثبات قدمها ، وتمكنها هو الهيئة الحادثة لا إحداثها فتبصر اه . ( أقول ) اتفقت كلمة محققي الشراح هنا على أنّ مراده أنه كناية في الإثبات لا نعت لذاته إلّا أنه وقع النزاع بينهم فيما ستراه عين اليقين ( ويرد على ما قاله الشريف ) مما حذا فيه حذوهم أمور . ( منها ) أنّ الزمخشريّ ، لما لزمه بناء على مذهبه أن لا يسند الختم إلى اللّه حقيقة وقال : بأنّ أفعال العباد مخلوقة لهم ، وإنما خلق اللّه فيهم أجسامهم ، وطبائعهم ، وقواهم ، ونحوها من الأجرام والأمور القارّة فأسند إليه أفعالهم للدّلالة على الرسوخ والثبات فيها ، لجعلها بمنزلتها فهو إسناد مجازيّ أحد طرفيه مجاز كأحيا الربيع الأرض فأيّ داع إلى ادّعاء الكناية المؤدّي إلى التعب والنزاع والشغب ، وليس في كلامه ما يقتضيه أصلا ، وهو من الإسناد إلى المضاهى أو إلى السبب البعيد لأنها بإقداره وتمكينه ، كما لا يخفى والتمثيل له بمجبول يؤيد ما قلناه ، والداعي لارتكابه ما سيأتي من عدّه الإسناد المجازيّ وجها آخر وستعرفه إن شاء اللّه تعالى . ( ومنها ) أنّ ما ذكره من المجاز المتفرّع على الكناية ، وإن تبع فيه غيره لا يخفى ما فيه من التكلف من غير داع ، فإنّ الجمع بين المجاز والكناية في شيء واحد مما لم يعهد مثله ، وما