تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الآية : 13 ] وهي من حيث إنّ الممكنات بأسرها مستندة إلى اللّه سبحانه وتعالى واقعة بقدرته
شرح
الدراهم ، فهو أعمّ من الختم وأخص من النقش ، والطابع الخاتم ، وقد يفسر الطبع بالختم والطبع أيضا الجبلة التي خلق عليها كالطبيعة يقال طبعت الكتاب ، وعليه إذا ختمته ، ويجري في الطبع ما مرّ بعينه ، وأمّا الإغفال ، فهو استعارة من إغفال الكتاب أي تركه غفلا بزنة قفل أي غير منقوط ومشكول ، وهو ضدّ المعجم وقوله تعالىوَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا[ سورة الكهف ، الآية : 28 ] معناه تركناه غير مكتوب فيه الإيمان كما قاله الراغب رحمه اللّه ، فلا إشكال في كلام المصنّف رحمه اللّه ، ومنهم من فسره بجعل الشخص غافلا فاعترض عليه بأنه غير إحداث الهيئة المذكورة وغير مستلزم لها فاعتذر عنه بعضهم وهو غفلة لا إغفال ، وأمّا القسوة فهي من قولهم درهم قسيّ أي مغشوش ، فهو استعارة أيضا كما ذكره الراغب ، وسيأتي تحقيقه في سورة المائدة والإقساء ذكر لحاصل معنى جعلها قاسية فلا يتوهم أنه ليس في النظم الأقساء بل القسوة إلّا أنها لغة غير فصيحة ، ولذا عدل عنها في القرآن مع أنها أخصر . قوله : ( وهي من حيث أنّ الممكنات إلخ ) هذا ردّ على قوله في الكشاف القصد إلى صفة القلوب بأنها كالمختوم عليها ، وأمّا إسناد الختم إلى اللّه عزّ وجلّ فلينبه على أنّ هذه الصفة في فرط تمكنها وثبات قدمها كالشئ الخلقي غير العرضيّ ثم قال وكيف يتخيل ما خيل إليك وقد وردت الآية ناعية على الكفّار شناعة صفتهم وسماجة « 1 » حالهم ونيط بذلك الوعيد بعذاب عظيم فصرف الإسناد إلى اللّه تعالى عن ظاهره وجعله غير حقيقيّ بناء على مذهبه من أنّ أفعال العباد مخلوقة لهم ، لئلا تسند المعاصي والقبائح إلى اللّه سبحانه وتعالى على ما تقرّر في الكلام وضمير هي راجع إلى الأمور المذكورة المعلومة من السياق من ختم القلوب والغشاوة وتابعهما ويجوز إرجاعه إلى الهيئة ، وهو مبتدأ خبره جملة أسندت إليه أي إلى اللّه والرابط الضمير المستتر في أسندت ، ومن حيث الأوّل متعلق بأسندت مقدّم عليه للاهتمام أو للحصر بالنسبة إلى قبحها وحيث مضافة إلى الجملة المصدّرة بأنّ المكسورة والممكنات اسمها ، ومستندة وواقعة خبر ان لها بغير عطف لما بينهما من شبه الاتحاد أو الثاني بدل أو عطف بيان ، والواو الداخلة على من حيث الثانية عاطفة لجملة وردت على أسندت ، ومن حيث متعلق به مقدّم لما مرّ ، والرابط لهذه الجملة ضمير إنها وقيد الحيثية هنا للتعليل ، وله معنيان آخران الإطلاق نحو الماء من حيث هو بارد بالطبع والتقييد نحو الإنسان من حيث أنه نشأ بدارنا لا يصح تملكه ، وهذا مع أنه أمر مكشوف ذكرته لما قيل عليه من أنّ في تركيبه إشكالا لأنّ الظاهر أنّ قوله ، ومن حيث أنها معطوف على من حيث أنّ الممكنات ، فيلزم أن يكون قوله وردت الآية إلخ خبر إلهي ولا مجال له لخلوّه عن الرابط ، ويمكن أن يقال الواو داخلة في الحقيقة على وردت وهو مع ما تقدّمه من قوله من حيث إلخ معطوف على مجموع وهي من إلخ . وهو مما يقضى منه العجب ،
هامش
( 1 ) سمج : قبح . كما في القاموس .