الحق ، وتمكن ذلك في قلوبهم حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه
شرح
يقصد أصالة عند أدائه إلى اعتبار الاستعارة في النسبة الفاعلية بل يكفي في النسبة المفعولية ولا بعد في اعتبار الاستعارة نظرا إلى الجزء كما في استعارة الأفعال باعتبار الزمان أو الحدث دون النسبة فاندفع اعتراضه قدّس سرّه .
وأمّا ما قيل في دفعه بأنه تحاشى العلامة عن تشبيه فعل العبد بفعله تعالى صريحا وأوجب أن يشبه عدم نفوذ الإيمان في قلوبهم بكون الشيء مجبولا عليه ، فلزم منه تشبيه إحداث العبد الهيئة في نفسه بختم اللّه فعمل بهذا اللازم ، وقيل ختم ولم يعمل بمقتضى صريح التشبيه لأنه لو لم يذكر الفاعل لم يفهم جعل فعل العبد بمنزلة الأمر الخلقي ، ولا يخفى اضطرابهم في هذا التوجيه فتعسف لا طائل تحته .
( ومنها ) أنّ قوله : إنّ كون الشيء مختوما عليه مستلزم لعدم النفوذ فيه فيقتضي أن يكون مجازا مرسلا وجعله استعارة تعسف لا وجه له ، لأنّ اللزوم لا بدّ منه في جميع المجازات ألا ترى أنّ استعارة الطيران لشدّة العدو استعارة لا شبهة في حسنها ، والجامع بينهما السرعة اللازمة للطيران لزوما ظاهرا ولم يقل أحد أنه ينبغي أن يكون مجازا مرسلا عن السرعة اللازمة له ، وكما في النطق والدلالة على ما بين في المعاني . قوله : ( شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه ) لم يرد بالتشبيه التشبيه الذي يفاد بنحو الكاف بل الجهة التي راعاها المتكلم حين أعطى الوصف الذي أوجده العبد حكم الخلقي في إسناده إلى الخالق كما قال في دلائل الإعجاز أنّ تشبيه الربيع بالقادر في تعلق وجود الفعل به ليس هو التشبيه الذي يفاد بكأنّ والكاف ونحوهما وإنما هو عبارة عن الجهة التي راعاها المتكلم وإذا جاز أن يشبه الفاعل من حيث هو فاعل بالفاعل استلزم أن يشبه فعله بفعله في أمر مّا ، وقد ذكر في شرح التلخيص أنّ المجاز الإسنادي ليس بمقصور على ما ذكروه ، فأيّ مانع من أن يقصد في الإسناد تشبيه الفعل بالفعل خصوصا إذا تضمن معنى بديعا ، فلو قلت في عدم تحرّك عظيم ، وقيامه إلّا إذا غزا فيتحرّك بحركته ما سواه إنما تتحرّك الأرض إذا زلزلت شبهة حركته بحركتها وأسندت ما له إلى محله من غير نظر لتشبيهه بالأرض ، فهنا أيضا شبه فعل العبد بفعل اللّه في الثبات والرسوخ ، ولم ينظر إلى الفاعل تأدّبا عن تشبيه السيد بعبيده ، وإن لزم كما قيل كلّ ما يصلح للمولى على العبد حرام فبطل ما قيل من أنّ المراد أنه استعارة تبعية شبه إعراضهم عن الحق المانع عن نفوذه بالوصف الخلقي للشيء المانع عما هو مطلوب منه في التمكن والاستقرار ، ولم يصرّح بالمشبه بل كنى عنه بالختم المسند إلى اللّه ، وهذا مقتضى عبارة الكتاب ، وسقط ما قيل : من أنه مضطرب من وجوه .
أمّا أوّلا فلأنّ المجاز في الإسناد إنما يكون بالإسناد إلى ملابس غير ملابس هو له بتنزيل الملابس منزلة ما هو له ولم يجئ الإسناد لتنزيل الفعل منزلة فعل غير الملابس الذي هو له ،