تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والكافية لذلك وسورة الحمد ، والشكر ، والدعاء ، وتعليم المسئلة لاشتمالها عليها
شرح
منصوبة عطفا على قوله أمّ القرآن ، وهو الموافق لتصريحهم بأنّ الوافية والكافية بدون إضافة سورة من أسمائها ، وإن وقع في كلام بعضهم خلافه وجرهما يستلزم حذف جزء العلم ، أو العطف عليه ، وقد قيل حذفه جائز إذا أمن اللبس كما سيأتي في شهر رمضان وإن كان من قبيل حذف بعض الكلمة نظرا لأصله إلا أنه قيل عليه أنه في مقام بيان الاسم لا يؤمن الإلباس وإنما يلزم ما ذكر لو لم يكن كل منهما بدون السورة ، وقد قيل به ، ويؤيده ما جاء في الحديث مما يدل على أنه يطلق عليها الكنز بدون السورة وهو قوله عليه الصلاة والسلام « إن اللّه قال فيما منّ به على رسوله إني أعطيتك فاتحة الكتاب وهي كنز من كنوز عرشي » « 1 » وقد قالوا إنه سبب تسميتها به ثم إنّ كونها كنزا أو من كنز استعارة وتمثيل لعظم ما فيها وهو أنفس من الجواهر بل هي عنده من الحجارة ، أو أخس وجعل العرش ، والسماوات مهبطه ، لأنها محل ابتداء ظهوره وفيضه ، ولذا رفعت الأيدي في الدعاء نحوها وإن تنزه اللّه عن المحل والجهة وقيل : إنه من المتشابه الذي استأثر به وهو أسلم . قوله : ( سورة الحمد والشكر الخ ) لاشتمالها عليها أي على المذكورات أمّا اشتمالها على الحمد فظاهر ، وكذا على الشكر لأنه في مقابلة نعمة الربوبية والرحمة الشاملة كما سيأتي ، وليس هذا مبنيا على تقدير قل كما قيل واستشكل بأنه في مقابلة النعمة بل النعمة الواصلة للشاكر ، وأين ذلك هنا إلا أن يقال إنّ توصيفه برب العالمين يشعر بالعلمية وأنّ الحمد لذلك كما صرّح به الإمام ، وهذا لا يتم إذا جعل حمدا من اللّه لذاته الأقدس ، ولذا قيل إنه شكر إذا قرأه العبد في مقابلة نعمة ، وهو تكلف ولا يخفى سقوطه ، لأنه سواء قدّر قل ، أولا فإن كلّ قارئ منعم عليه فإذا حمد كان في مقابلة ذلك ، ولا حاجة إلى ما قيل إنه يؤخذ من قوله : ( أنعمت الخ ) بل لا وجه له ، فإنها مشتملة على الحمد وهو أعم من الشكر والحمد الحقيقي شكر لغويّ فتدبر . وقوله : ( والدعاء ) لوقوعه فيها وتعليم المسألة بأن يثنى ويعظم المسؤول ، ثم يتوجه إليه بصفاته ، والمسألة هنا مصدر ميمي بمعنى السؤال ، والمراد تعليم كيفية السؤال ، وطريقه وليس محل السؤال لاحتياجه إلى التكلف ، والشكر وما بعده مجرورات ، وفيه ما مرّ من حذف جزء العلم أو العطف عليه ، وكون التسمية بمعنى الإطلاق لا وضع العلم ، ونصبها على أنّ العلم الشكر وما بعده بعيد ، وفي التفسير الكبير الاسم العاشر السؤال يروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن رب العزة سبحانه وتعالى قال : من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » « 2 » وقد فعل الخليل عليه الصلاة والسلام
هامش
( 1 ) أخرجه ابن الضريس في « فضائل القرآن » 144 والبيهقي في « الشعب » 2 / 448 من حديث أنس ، وإسناده ضعيف لأخل صالح بن بشير المرّي . ( 2 ) أخرجه الترمذي 2926 من حديث أبي سعيد الخدري ، وقال : هذا حديث حسن غريب ا ه . وأخرجه البيهقي في « الشعب » 573 والأصبهاني في « الترغيب » 1364 من حديث جابر . -
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 36 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي