احرازه والغشاوة فعالة من عشاه إذا غطاه بنيت ، لما يشتمل على الشيء كالعصابة والعمامة ،
شرح
لإطلاق الختم على بلوغ الآخر والإحراز جعل الشيء في الحرز وهو ما يحفظه ، ولذا سمت العامّة ما يكتب ويعلق عوذة حرزا يعني أنّ من أتمّ شيئا فقد حازه بما يحاز به مثله كحفظ القرآن إلى آخره ، فكأنه استوثقه وفي كلام المصنّف رحمه اللّه نظر من وجهين ، فإنه يقتضي أنّ إطلاق الختم على بلوغ الآخر معنى مجازي ، وهو خلاف المعروف في الاستعمال ، ولأنه يقتضي أيضا أنه مأخوذ من الاستيثاق ، وكلام الراغب الذي هو مأخذه صريح في أنه مجاز برأسه كما سمعته آنفا .
وما في الكشاف سالم من هذه لأنه قال : الختم والكتم أخوان لأنّ في الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه كتما له وتغطيه لئلا يتوصل إليه ولا يطلع عليه ا ه .
والجواب أمّا عن الأوّل ، فإنّ اشتهاره حتى صار حقيقة في عرف اللغة لا ينافي كونه مجازا بحسب أصل اللغة وقد عدّه من المجاز في الأساس .
وأمّا عن الثاني فالذي ذكره الراغب أنه مجاز عن مطلق المنع كالمشفر فلا ينافي كونه حقيقة في المنع بضرب الخاتم عليه ويؤخذ منه غيره فتدبر . قوله : ( والغشاوة فعالة ) نقل بعض الأفاضل عن جار اللّه أنّ فعالة هنا غير منصرفة وكذا هو في نسخ الكشاف ، وقال إنّ الأصل في أمثاله أنّ ما كان موزونه غير منصرف فإنه يستعمل غير منصرف البتة ، وما كان موزونه منصرفا ففيه وجهان الصرف ، وتركه بشرط أن لا تدخل عليه ربّ ، وله تفصيل في الإيضاح والرضى وذهب بعض علماء اللغة إلى أنّ هيئات الكلم قد تدلّ على معاني مخصوصة ، وإن لم تكن مشتقة ومنه ما هنا فإنّ فعال بكسر الفاء إن لم تلحقه هاء التأنيث فهو اسم لما يفعل به الشيء ، كالآلة كإمام وركاب وحزام لمن يؤتم به ولما يركب به ، ويحزم ويشد به كما مرّ في كتاب فإن لحقته الهاء فهو اسم لما يشتمل على الشيء ويحيط به كاللفافة والعمامة والقلادة ، وهذا في غير المصادر وأمّا فيها ففي الحجة لأبي عليّ في سورة الكهف فعالة بالكسر في المصادر يجيء لما كان صفة ، ومعنى متقلدا كالكتابة والأمارة ، والخلافة والولاية وما أشبه ذلك وبالفتح في غيره اه . وقول الزجاج كل ما اشتمل على شيء مبنيّ على فعالة نحو العمامة والقلادة ، وكذا أسماء الصناعات ، فإنّ الصناعة مشتملة على ما فيها نحو الخياطة والقصارة ، وكذلك ما استولى على شيء نحو الخلافة والأمارة يقتضي عدم الفرق بينهما ، ونقل عن الراغب أنّ فعالة لما يفعل به ذلك الفعل كاللف في اللفافة ، فإن استعملت في غيره فعلى التشبيه كالخلافة والأمارة ، وهو يقتضي أنه كالمجرّد من الهاء وهو مخالف لهما والظاهر هو الأوّل .
والفضل للمتقدّم .
وسلمت واو الغشاوة لعدم تطرّفها ولو تطرّفت قلبت همزة كالغشاء وقال أبو عليّ رحمه اللّه لم يسمع منها فعل إلّا يائي فالواو مبدلة من الياء وردّ بأنه لا مقتضى للقلب فلعل له مادّتين