تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
. . .
شرح
والاستقراء وهو السبر والتقسيم الاستدلال بثبوت الحكم في الجزئيات على ثبوته للكلي الشامل لها مأخوذ من قرأت بمعنى جمعت وسينه للطلب لأنّ المستقرئ طالب للافراد التي يجمعها لينظر اتفاقها يعني أنّ التكاليف تتبعت فلم يوجد فيها محال لذاته قد وقع . قوله : ( والإخبار بوقوع الشيء إلخ ) يعني أنّ الإخبار بوقوع شيء أو عدمه لا ينفي القدرة التي هي شرط التكليف وصحته ولا ينافي كون الإيمان وعدمه مقدورين في حدّ ذاتهما ، وإن لزم امتناع الإيمان في بعض الأشخاص لمانع آخر لتخلف ما أخبر به اللّه أو وجود ما يخالف علمه أو اجتماع ضدّين إلى غير ذلك من الأمور الخارجة عنه فلا يقتضي الامتناع الذاتي فيه لأنّ علمه بعدم الشيء وإخباره عنه لا يجعله ممتنعا كما أنّ علمه بوجوده وإخباره به لا يجعله واجبا كما ستراه ، وهذا جواب عما احتج به من خالف المذهب الحق ، وقد مرّ في توجيه الاحتجاج بهذه الآية أمران الأوّل أنه تعالى أخبر بعدم إيمانهم وأمرهم بالإيمان ، فلو آمنوا انقلب خبره كذبا والثاني لزوم اجتماع ضدّين لما مرّ أو لأنّ تصديقه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أن لا يصدّقه تصديق له في نحو قولهسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْالآية فلو صدر منه تصديقه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الخبر علم وقوع فرد من أفراد تصديقه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو خلاف مضمون الخبر الذي صدّق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيه وهو أنه لا يصدّقه في شيء أصلا ، والعلم بوقوع ما يناقض مضمون الخبر مستلزم لتكذيب المخبر فيه ، فإنّ العلم بوقوع الخسوف في ساعة كذا من سنة كذا مستلزم عادة لتكذيب من قال لا خسوف في تلك السنة أصلا فيكون تصديقه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أن لا يصدّقه مستلزما ، لتكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أن لا يصدّقه أصلا ، وتكذيبه فيه مستلزم لعدم تصديقه فيه لامتناع اجتماع التصديق والتكذيب في شيء واحد فيستلزم عين كل منهما نقيض الآخر ، فتصديقه في أن لا يصدّقه مستلزم لعدم تصديقه فيه كما قرّره بعض الفضلاء هذا ، ثم إنه قيل إنّ هذا جواب عن الأمرين أمّا الأوّل فظاهر لأنّ الكذب إنما يلزم إذا وقع خلاف المخبر به ، والتكليف بالشيء لا يقتضي إيقاعه بالفعل بل القدرة عليه والإخبار بطرفي الشيء لا ينفيها وأمّا الثاني فبأن يقال إنهم لم يكلفوا إلّا بتصديقه ، وهو ممكن في نفسه مقصود وقوعه إلّا أنه مما علم اللّه أنهم لا يصدّقونه لعلمه بالعاصين وإخباره لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم كإخباره لنوح عليه الصلاة والسلام بقولهأَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ[ سورة هود ، الآية : 36 ] الآية لا أنه أخبرهم بذلك ولا يخرج الممكن عن الإمكان بعلم ، أو خبر ، ولا ينفيان القدرة عليه إلخ كما أفاده المحقق عضد الملة والدين يعني لا يلزم التكليف بما يستلزم نقيضه لأنهم كلفوا بتصديق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع ما جاء به إجمالا ، وفيما علموا مجيئه به تفصيلا وقوله سواء عليهم إلخ ليس مما علموا مجيئه به لأنه إخبار للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بحالهم ، وليس من الأحكام المتعلقة بأفعالهم حتى يجب تبليغه إليهم ، فلا يكلفون بتصديقه والتصديق بغيره مما جاء به ممكن وقوعه منهم