أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
تعليل للحكم السابق وبيان ما يقتضيه . والختم الكتم ؛ سمي به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه لأنه كتم له والبلوغ آخره نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في
شرح
ظاهر . قوله : ( تعليل للحكم السابق إلخ ) إشارة إلى أنه ترك عطفه ، لأنه مستأنف في جواب سؤال عن مطلق سبب الاستواء ، وإصرارهم على كفرهم كأنه قيل ما بالهم استوى لديهم الإنذار ، وعدمه فأجيب بأنهم ختم اللّه إلخ وهذا لا ينافي كونه له سبب آخر كالانهماك الآتي ، وإن علل هذا أيضا بما دلّ عليه استواء الأمرين من التصميم على الكفر ولذا قيل إنّ هذا الاستئناف ورد لبيان علة تلك العلة ، سواء أريد بالحكم ما تضمنه لا يؤمنون أو الاستواء أو مجموع ما مرّ . وقوله : ( وبيان إلخ ) عطف تفسيري وكونه نتيجة لما قبله خلاف الظاهر مع أنّ النتيجة تستعمل بالفاء كما اعترف به هذا القائل وكون عطف ولهم عذاب عظيم عليه يعينه إذ لا يصلح للعطف سيأتي بيانه . قوله : ( والختم الكتم إلخ ) في الكشاف الختم والكتم أخوان أي بينهما مناسبة معنوية مع التوافق في العين واللام وأكثر الحروف ، وهو نوع من الاشتقاق عندهم يسمونه الاشتقاق الأكبر ، وهو المرد بالأخوّة في مثله وهذا أحسن من تفسيره به كما فعله المصنّف رحمه اللّه فإنّ حقيقة الختم الوسم بطابع ونحوه والأثر الحاصل من ذلك وحقيقة الكتم الستر والإخفاء ، وهما متغايران فلا وجه لتفسيره به لكنه لما لزمه ذلك جعله كأنه عينه مبالغة وهو ظاهر فلا غبار عليه كما قيل ، وسمي به بمعنى أطلق عليه واستعمل فيه والتسمية تكون بهذا المعنى وبمعنى وضع العلم والمراد الأوّل ، والاستيثاق استفعال من الوثوق ، ومعناه سدّ الأبواب والإقفال على ما وراءها لحفظه والمنع ، ومن فعل ذلك صار ذا وثوق ، فالاستفعال للصيرورة كاستحجر الطين وهو أحد معانيه المعروفة .
قال الراغب في مفرداته الختم والطبع يقال على وجهين مصدر ختمت وطبعت وهو تأثر الشيء بنقش الخاتم والطابع ، والثاني الأثر الحاصل عن الشيء ، ويتجوّز بذلك تارة في الاستيثاق من الشيء والمنع منه اعتبارا بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب نحو قوله تعالىخَتَمَ اللَّهُإلخ وتارة في تحصيل أثر عن شيء اعتبارا بالنقش الحاصل وتارة يعتبر منه بلوغ الآخر ، ومنه ختمت القرآن إذا انتهيت إلى آخره ا ه . وهذا تفصيل لما أجمله المصنّف وغيره من معناه لغة فقوله والبلوغ بالرفع معطوف على الاستيثاق عطف قسيم على قسيم ، وليس معطوفا على الكتم فيكون من جملة تفسيره ومعناه الحقيقي كما توهم وهو مراد لما نقل إليه مطلقا لا لما أريد به ههنا حتى يرد عليه أنّ ختم الكتاب متعدّ بنفسه ، وما هنا متعدّ بعلى مع أنه لا أصل له فإنه يقال ختمت الكتاب وعلى الكتاب كما صرّحوا به . قوله : ( بضرب الخاتم إلخ ) الضرب إيقاع جسم على آخر وضرب الخاتم إيقاعه على ما يؤثر فيه من شمع ونحوه كما سيأتي . وقوله : ( لأنه كتم له ) أي لأنه يؤدّي إلى الإخفاء والستر ، وهو الغرض منه فجعل عينه مبالغة كما مرّ ، وهذا بيان للمناسبة بينهما وبلوغ الآخر الوصول إليه وآخره مفعوله من بلغت المنزل ونحوه لا منصوب بنزع الخافض على أنّ أصله إلى آخره . وقوله : ( نظرا إلخ ) تعليل