ينفي القدرة عليه كإخباره سبحانه وتعالى عما يفعله هو ، أو العبد باختياره ، وفائدة الإنذار بعد العلم بأنه لا ينجع الزام الحجة ، وحيازة الرسول فضل الإبلاغ ، ولذلك قال
سَواءٌ عَلَيْهِمْ
ولم يقل سواء عليك كما قال لعبدة الأصنام
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 193 ] وفي الآية الأخبار بالغيب على ما هو به أن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم ، فهي من المعجزات
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى
شرح
عادة ، فلا يكون التكليف به تكليفا بالمحال وتعلق العلم أو الإخبار بعدم صدوره منهم لا يخرجه عن الإمكان لأنهما تابعان للوقوع لا سببان له على أنا لا نسلم أنهم أمروا به بعدما أنزل أنهم لا يؤمنون . قوله : ( كإخباره إلخ ) هذا تلخيص لما قاله الإمام من أنّ ما يدل على العلم بعدم الإيمان لا يمنع من وجود الإيمان لأنه لو كان كذلك وجب أن لا يكون اللّه قادرا على شيء لأنّ ما علم وقوعه يكون حينئذ واجبا فليس للقدرة فيه أثر وأمّا الممتنع فلا قدرة عليه ، فلا يكون تعالى قادرا على شيء أصلا ، وهو كفر فثبت أنّ العلم بعدم الشيء لا يمنع من وجوده ، والعلم متعلق بالمعلوم على ما هو عليه فإن كان ممكنا فعلمه به ممكن ، وإن كان واجبا كان واجبا ولا شك أنّ الإيمان والكفر في حدّ ذاته ممكن ، فلو وجب بسبب العلم كان العلم مؤثرا في المعلوم ، وقد ثبت أنه محال ، وأيضا لو كان العلم والخبر مانعا لم يكن العبد قادرا على شيء أصلا كالجماد ، وأفعاله كلها اضطرارية ونحن نعلم بالبديهة خلافه فدل على أنّ كلا منهما غير مانع من الفعل والترك ، ولو منع العلم بالعدم عن الوجود كان أمره تعالى الكافر بالإيمان أمرا بإعدام علمه ، وهو غير معقول والإيمان في نفسه من الممكنات ، فيجب أن يعلمه اللّه كذلك لئلا ينقلب علمه سبحانه جهلا ، أو يجتمع في شيء واحد كونه واجبا وممكنا وهو محال وقوله باختياره قيد لفعل العبد إشارة لما تقرّر في الأصول من أنّ الإكراه الملجئ يمنع التكليف ، لزوال القدرة عليه بالاتفاق وأمّا غير الملجئ ففيه خلاف والأصح عند المصنّف أنه لا يمنعه كما ذكره في المنهاج . قوله : ( وفائدة الإنذار إلخ ) هذا تتمة لما قبله فإنّ المنكرين له كما في التفسير الكبير قالوا لا يجوز ورود الأمر بالمحال في الشرع لأنه كأمر الأعمى بنقط المصاحف والمقعد بالطيران ، وهو كبعثة الرسل للجماد فأشار إلى جوابه بما ذكر ، وينجع مضارع نجع بنون وجيم وعين مهملة بمعنى أفاد ونفع وأصله من نجع الدواء إذا نفع المريض ففيه تشبيه لإنذار الرسل بالدواء النافع ولطفه ظاهر كما قال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة والزام الحجة أن لا يبقى لهم شبهة يجيبون بها ، أو يقولون ما جاءنا من نذير ، وحيازة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أي تحصيله ووصوله لها من حازه إذا ضمه وجمعه كما في القاموس وغيره ، وتفسيره بالإحاطة على أنه من الحيز وهو المكان تكلف ، ولم يقل سواء عليك لأنّ الإنذار وعدمه ليس سواء لديه لفوات فضيلة الإنذار الواجب عليه على تركه وإذا أريد بالموصول ناس معينون على أنّ تعريفه عهديّ ، كما هو الأصل فيه كان فيه معجزة لأخباره بالغيب وهو موت هؤلاء على الكفر كما كانوا بخلاف ما لو كان للجنس لعدم التعيين وهو