تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فيجتمع الضدّان والحق أنّ التكليف بالممتنع لذاته ، وإن جاز عقلا من حيث أنّ الأحكام لا تستدعى غرضا سيما الامتثال لكنه غير واقع للاستقراء ، والأخبار بوقوع الشيء أو عدمه ، لا
شرح
الظاهر فإن نظر إلى أنّ العدم غير مكلف به وأنه إنما يكلف بنفس الكف ، وهو فعل وجودي فهما ضدّان بهذا الاعتبار والحاصل أنّ تصديقه في أن لا يصدّقه محال ممتنع لذاته لأنّ فرض وقوعه مستلزم لعدم وقوعه ، وكل ما يلزم من فرض وقوعه لا وقوعه فهو ممتنع بالذات ، فيكون ممتنعا عادة بالطريق الأولى ، وبهذا استدلّ بعضهم على أنّ التكليف بالممتنع لذاته واقع ، فإذا كان التكليف بهذا التصديق واقعا كان التكليف بالمحال واقعا فتدبر . قوله : ( والحق أنّ التكليف إلخ ) هذا إشارة إلى أنّ القائل بعدم التكليف به من المعتزلة مأخذه أنه لا فائدة في طلب المحال ، وفي شرح مختصر ابن الحاجب أنّ مأخذه أنّ الآمر يريد وقوع المأمور به والجمع بين علمه بعدم وقوعه وإرادة وقوعه كالتناقض ، وهذا بناء على أنّ الأمر عندهم هو الإرادة وأنّ أفعال اللّه تعالى معللة بالاغراض ، وإلى هذا أشار المصنّف رحمه اللّه بقوله لا تستدعي غرضا أي لا تقتضيه يعني أنه إنما يستحيل الأمر بما لا يقدر عليه المكلف إذا كان غرض الآمر حصول المأمور به وحكم اللّه لا يكون لغرض ، وإن ترتب عليه فوائد ومصالح كلها نافعة لأنه الحكيم المتعالي وقال إمام الحرمين : الأمر بهذا ليس للطلب بل إن كان ممتنعا لذاته فالأمر به للإعلام بأنه معاقب لا محالة لأنه تعالى له أن يعذّب من يشاء ، وإن كان ممتنعا لغيره ، فالأمر به لفائدة الأخذ في المقدّمات كما قرروه في أصولهم وعليه أنه لا يتوجه على المعتزلة ، لأنهم يمنعون هذه القاعدة ، وقد مرّ في شرح المقاصد أنّ الطلب التكليفي للإتيان بالفعل ، واستحقاق تاركه العذاب واندفاعه ظاهر . قوله : ( سيما الامتثال إلخ ) الامتثال هو الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعا ، كما في كتب الأصول فالمراد أنّ الامتثال أحق شيء بعدم الاستدعاء لأن يكون غرضا للآمر ، ولذا جاز النسخ قبل الفعل ، ولو كان الامتثال مقصودا لم يجز والمذكور بعد سيما منبه على أولويته بالحكم لا مستثنى خلافا لبعض النحاة ، ووجهه أنه كأنه أخرج عما قبله من حيث أولويته بالحكم قيل استعماله بدون لا كما في عبارة المصنّف لحن غير جائز فما في عبارة المصنّف كما في شرح المفصل ، والمغني خطأ وهو غير وارد لأنّ الحذف لقرينة جائز والقرينة أنه شاع استعماله معها ، وقد قال الرضي أنه يجوز تثقيل يائه وتخفيفها مع ذكر لا وحذفها ، وهو ثقة فقول الدماميني أنه لم يقله غيره ، وأنه لم يستعمله بدونها إلّا العجم سوء ظنّ بالثقة وليس مثله من الحزم ، ويجوز في الامتثال الرفع والنصب والجرّ كما قالوه في يوم في قوله :ولا سيما يوم بدارة جلجلوقوله للاستقراء هو ما ذكره القوم في استدلالهم ولم يذكر النص وهو قولهلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[ سورة البقرة ، الآية : 286 ] الآية لأنه غير صريح فيه كما سيأتي بيانه