تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وأمرهم بالإيمان ، فلو آمنوا انقلب خبره كذبا وشمل إيمانهم الإيمان بأنهم لا يؤمنون ،
شرح
بكل ما أنزله تعالى وبالتصديق به ، ومنه أنه لا يؤمن فصار مكلفا بأنه يؤمن بأنه لا يؤمن ، أو بأنه يؤمن وبأنه لا يؤمن ، وهو جمع بين النقيضين ، وحاصله أنّ التكليف بالشيء تكليف بلوازمه ، وردّ بالمنع لا سيما اللوازم العدمية ، وهذا يحتمل أن يكون دليلا للقائلين بالوقوع ، فيدل على الجواز الذي ذكره المصنّف بالطريق الأولى ، ويحتمل أن يكون نقضا لاستدلالهم بالاستقراء المقرّر في كلام القوم . وقوله : ( فلو آمنوا إلخ ) لما صوّره بالاخبار المناسب للمقام قرّره بانقلاب خبره كذبا ومن المتكلمين من قرّره بلزوم انقلاب علمه جهلا وهو قريب منه ، وفي شرح المقاصد لا يقال لا نسلم أنه لو آمن لزم انقلاب العلم جهلا بل يلزم أن يكون العلم المتعلق به أزلا أنه لا يموت مؤمنا ، فإنّ العلم تابع للمعلوم فيكون هذا تقدير علم مكان علم لا تغيير علم إلى جهل كما إذا قدر من يأتي بالقبيح آتيا بالحسن ، فإنه يكون من أوّل الأمر مستحقا للمدح لا منقلبا من استحقاق الذم لاستحقاق المدح ، لأنا نقول الكلام فيمن تحقق العلم بأنه يموت كافرا فعلى تقدير الإيمان يكون الانقلاب ضروريا ، وكذا من أخبر تعالى بأنه لا يؤمن كأبي جهل ، وقد عرف أنه ليس محل النزاع فليس الدليل في محله ، وعلى تقرير أكثر المحققين هو يدل على وقوع التكليف بالمحال لذاته لجمع النقيضين وفي إرشاد إمام الحرمين رحمه اللّه ، فإن قيل : ما جوّزتموه عقلا من تكليف المحال هل اتفق وقوعه شرعا قلنا : قال شيخنا ذلك واقع شرعا فإنه تعالى أمر أبا لهب بأن يصدق ويؤمن بجميع ما أخبر عنه ، ومنه أنه لا يؤمن فقد أمره أن يصدّقه بأن لا يصدّقه وذلك جمع بين النقيضين ، وكذا في المطالب العالية للرازي ، وقال أيضا إنّ الأمر بتحصيل الإيمان مع حصول العلم بعدمه أمر بجمع الوجود والعدم لأنّ وجود الإيمان مستحيل أن يحصل مع العلم بعدمه بمقتضى المطابقة ، وهي بحصول عدم الإيمان ، وقيل ما ذكر لا يدل على أنّ المكلف به هو الجمع بل تحصيل الإيمان ، وهو ممكن في نفسه مقدور للعبد بحسب أصله وإن امتنع لسابق علم أو إخبار من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه لا يؤمن فيكون مما هو جائز بل واقع ، وفيه أنّ الكلام فيمن وصل إليه هذا الخبر وطلب بالتصديق به على التعيين ، وقيل المطلوب من مثل أبي لهب التصديق بما عدا هذا الاخبار وهو في غاية السقوط ا ه . وقال شيخنا رحمه اللّه في الآيات البينات أنّ الاستحالة باعتبار الانقلاب في العلم القديم وخبر الصادق عقليّ لا دخل للعادة فيه والجواز العاديّ باعتبار كون الشيء مما يقع نوعه متكررا كإيمان الكافر فلا مخالفة بين كونه ممكنا عقلا ومحالا عقلا لذاته أو لغيره ، فإنه بخصوصه بعد قيام الدليل ممتنع عقلا وعادة ، فإن نظر لكون الدليل غير لازم لزوما بينا فهو ممتنع لغيره وإن قطع النظر عن الدليل كان ممكنا عقلا وعادة نظرا لنوعه ، وهو نظر دقيق إن ساعده التوفيق . قوله : ( فيجتمع الضدّان ) هذه عبارة الإمام في المحصول ، ومن تبعه من أهل الأصول وعبر في الحاصل وفي شرح المقاصد وغيره بنقيضين بدل ضدين ، وكذا عبر به المصنّف في المنهاج ووجهه أنّ من نظر إلى الإيمان وعدمه جعلهما نقيضين ، وهو