تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الساكن قبلها
لا يُؤْمِنُونَ
جملة مفسرة لإجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء ، فلا محل لها
شرح
الأوّل نقل حركتها للميم مطلقا فتحة كانت أو ضمة أو كسرة . والثاني ضمها مطلقا لأنه حركتها الأصلية . والثالث نقل الضمة والكسرة دون الفتحة فقولهم غير مروية عن أحد مندفع . وفي شرح الشاطبية أنّ لحمزة في الهمزة بعد ميم الجمع وجوها منها النقل ، وقد قرأ أأنذرتهم ونحوه بنقل الأولى وتسهيل الثانية فلك أن تحمل هذه العبارة على ظاهرها من غير ارتكاب تعسف أو شذوذ غايته أنهم تركوا التصريح بالتسهيل وهو سهل فتدبر . قوله : ( جملة مفسرة إلخ ) الجارّ والمجرور أعني لإجمال متعلق بقوله مفسرة وهو الظاهر وقيل إنه مستقرّ أي مسوقة لإجمال إلخ والإجمال لغة الإتيان بجملة الشيء من غير تفصيل ، ويكون بمعنى فعل الجميل كما في قول المتنبي :إنا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر الناس إحسان وإجمالوالمفسرة جملة مبينة لجملة سابقة أو لبعض مفرداتها ولا محلّ لها من الإعراب على القول المشهور بين النحاة قيل : هذا بالنظر إلى مفهوم اللفظ مع قطع النظر عن أنه إخبار عن الكفار المصرّين فإنه حينئذ لا يبقى إجمال والعجب من بعض شرّاح الكشاف إذ ذهب إلى أنّ لها محلا من الإعراب ، وليس بشيء لأنّ كفرهم وعدم نفع الإنذار في الماضي بحسب الظاهر مسكوت فيه عن الاستمرار والدوام وقولهلا يُؤْمِنُونَدال عليه ومبين له وأما كون الجملة المفسرة لها محلّ من الإعراب الذي عدّه من العجب فهو من العجب لأنه مذهب الشلويين كما في المغني لأنها عنده عطف بيان ، ولذا قال قدّس سرّه : لها محلّ من الإعراب إذا جعلت بيانا للجملة وأجريت مجرى التوابع ، ومعنى استواء الإنذار وعدمه في عدم النفع أنهم لا يتصوّر منهم إيمان أبدا والمراد بالمحل أنه لو حل محلها اسم مفرد أعرب بذلك الإعراب . قوله : ( أو حال مؤكدة إلخ ) الحال المؤكدة عندهم إذا أطلقت فالمراد بها نحو زيد أبوك عطوفا ، وقد اشترط النحاة فيها الوقوع بعد جملة اسمية طرفاها معرفتان جامدان وعاملها محذوف أبدا ، وقد يراد بها ما يؤكد شيئا مّا قبله ، وهو المراد ومن توهم أنّ المراد الأوّل فقد خبط خبط عشواء ، وصاحب الحال الضمير في عليهم أو أنذرتهم والبدل إمّا بدل اشتمال لاشتمال عدم نفع ما مرّ على عدم الإيمان أو بدل كل من كل لأنه عينه بحسب المآل . وقال أبو حيان :لا يُؤْمِنُونَله محلّ من الإعراب خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أي هم لا يؤمنون ، وقد جوّز فيه أن يكون حالا وهو بعيد ، ويحتمل أن لا يكون له محلّ على أنّ الجملة تفسيرية أو دعائية وهو بعيد ، وما قيل من أنّ عبارة الكشاف إما أن يكون جملة مؤكدة للجملة قبلها أو خبر الآن ولم يذكر الحالية وكلام المصنف منسوج على منواله ، فكأنّ