تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الطريق المستقيم ، والاطلاع على مراتب السعداء ، ومنازل الأشقياء وسورة الكنز ، والوافية ،
شرح
كَثِيراً[ سورة البقرة ، الآية : 269 ] بعلم القرآن وفسرها الحكماء بمعرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية ، وهو قريب مما قبله ، والنظرية نسبة للنظر بمعنى الفكر والمراد ما لا تعلق له بالعمل من العقائد الحقة الشاملة لأمر المعاد والنبوّة وسائر الإلهيات ونحوها مما المقصود منه بالذات العلم دون العمل ، والأحكام مرّ تفسيرها ، والعملية منها العبادات ، وكل ما ذكر في الفروع ، والأوّل مستفاد من أوّل السورة إلى قوله :يَوْمِ الدِّينِوالثاني من قوله :إِيَّاكَ نَعْبُدُوما بعده ، وسلوك الطريق المستقيم من قوله اهدنا الصراط ، والاطلاع بتشديد الطاء افتعال من طلع ظهر ، وبسكونها أفعال منه والأوّل أظهر وهو من قوله :صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْالخ وفيه ، وعد ووعيد فدخلا فيه ، والأمثال والقصص المقصود بها الاتعاظ ، وكذا الدعاء والثناء فهذه جملة المعاني القرآنية إجمالا مطابقة ، والتزاما فقوله من الحكم بيان لجملة وقوله : ( التي الخ ) في موصوفه احتمالات ، لأنه يحتمل أن يكون صفة جملة أو معان أيضا المبينة بالحكم ، والأحكام فيكون في المعنى صفة لهما من غير تكلف ، كما في القول بأنه صفة لهما معا وليس صفة للأحكام وحدها كما في بعض الحواشي قيل : لأن السلوك شامل للنظرية والعملية ، وقيل لأنه لا يصح الحكم عليها بأنها سلوك الطريق المستقيم ، لأنه العمل لا الحكم فيحتاج إلى تقدير مضاف أي أحكام الخ ، وكلاهما على طرف الثمام ، ومنهم من جعل المشير إلى الأحكام العملية الصراط المستقيم ، وإلى النظرية ذكر السعداء والأشقياء على أنه لف ونشر غير مرتب مع أنّ ذكر الصفات دال على ما هو من الحكم النظرية أيضا ، وقوله والاطلاع الخ إن قرئ بالجرّ على أنه معطوف على الحكم في قوله من الحكم فالأقسام ثلاثة ، والاطلاع على مراتب السعداء للاقتداء ، وعلى منازل الأشقياء للاتقاء ، والأوّل من قوله :أَنْعَمْتَوالثاني منغَيْرِ الْمَغْضُوبِالخ وهذا لا يختص بالنظرية ، ولا بالعملية بل هو من آثارهما وثمراتهما ، وإن رفع فهو معطوف على قوله سلوك الطريق على أن التي صفة للحكم ، والأحكام معنى أو حقيقة لا للثاني ، ولذا قيل الاطلاع ناظر إلى الحكم النظرية ، ولم يراع ترتيب اللف محافظة على ما عليه التنزيل من تقديم الأوّل أعنياهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَوتأخير الثاني أعني الذين أنعمت الخ . وقد قيل عليه أيضا : إنه محتاج إلى التقدير أي بعيد سلوك الخ أو أصله التي غايتها أي المقصود منها ، فلما حذف المضاف ارتفع الضمير ، وانفصل أو هو محمول عليه مبالغة وادّعاء ، وليس هذا مخصوصا بكونه صفة للأحكام فقط كما توهم . ( قلت ) نقل هنا بعض أهل العصر عن المصنف حاشية قال فيها : الحكم النظرية معرفة اللّه تعالى بصفات الكمال المشتمل عليها الحمد للّه إلى قولهيَوْمِ الدِّينِوالأحكام العملية هي سلوك الطريق المستقيم ، والاطلاع على مراتب السعداء والأشقياء المشتمل عليهاإِيَّاكَ نَعْبُدُإلى آخر السورة انتهى . فإن صح عنه ما ذكر فهو مخالف لما مرّ ، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه تدبر ، وعبر