يمتنع الأخبار عنه إذا أريد به تمام ما وضع له ، أمّا لو أطلق وأريد به اللفظ ، أو مطلق الحدث المدلول عليه ضمنا على الاتساع ، فهو كالاسم في الإضافة والاسناد إليه ، كقوله تعالى
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا
[ سورة البقرة ، الآية : 13 ] وقوله :
يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ
شرح
هو الحدث والزمان ، والنسبة إلى شيء مّا وهو الفاعل ، وأمّا نفس الفاعل فلا يدلّ عليه وضعا ، فما قيل تمام ما وضع له مجموع ثلاثة أمور معنى المصدر وذات الفاعل وزمان مخصوص من الأزمنة الثلاثة غفلة عما حقق في الرسالة الوضعية وإطلاقه بمعنى استعماله وهو أعم من الوضع ، والمراد بمطلق الحدث الحدث المجرّد عن الزمان لا الحدث الغير المنسوب إلى فاعل ، فلا يرد عليه ما قيل من أنّ المراد في قوله تسمع بالمعيدي ، وفي قوله يوم ينفع ليس مطلق السمع والنفع بل سماعك ونفع الصدق وهو وهم ظاهر ، وإذا لم يرد تمام معناه فإمّا أن يراد جزؤه وهو مدلوله التضمني المشار إليه بقوله ضمنا أو معنى آخر لم يوضع له ، وهو لفظه سواء جرد عن المعنى نحو زعموا مطية الكذب أو لا كما فيقُولُوا آمَنَّا[ سورة البقرة ، الآية :
136 ] فإنّ المراد هذا اللفظ المراد معناه ، وكون اللفظ لم يوضع لنفسه كما هو ظاهر كلام المصنّف أو وضع له بوضع غير قصدّي مشهور ، وقد مرّ في آخر الفاتحة ، والمراد من الوضع إذا أطلق القصديّ فلا يرد عليه شيء على هذا أيضا ، والاتساع كالتوسع المراد به التجوّز ، وهو أعم منه لأنه قد يتوسع في بعض الألفاظ بنحو تقديم وتأخير من غير تجوّز ، وكون الفعل في الإضافة بمعنى المصدر صرّح به النحاة وهو مراد المصنّف قال ابن السراج في كتاب الأصول :
القياس أن لا يضاف اسم إلى فعل ولكن العرب اتسعت في بعض المواضع ، فخصت أسماء الزمان بالإضافة إلى الأفعال لأنّ الزمان مضارع للفعل ، لأنّ الفعل بني له وصارت إضافة الزمان له كإضافته إلى مصدره ، ومما يدل عليه ما قرّره ابن جني في قول طرفة :من سديف يوم هاج الضبر( أقول ) عدل المصنّف رحمه اللّه عما في الكشاف من تصحيح الإسناد إلى الفعل بقوله هو من جنس الكلام المهجور فيه جانب اللفظ إلى جانب المعنى ، وقد وجدنا العرب يميلون في مواضع من كلامهم مع المعاني ميلا بينا من ذلك قولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن معناه لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن وإن كان ظاهر اللفظ على ما لا يصح من عطف الاسم على الفعل ا ه . وما في الكشاف هو المطابق للمنقول ، والحق الحقيق بالقبول ، وما ذكره المصنّف لا وجه له لأنه أدّعى أنه استعمل فيه اللفظ في جزء معناه ، وهو الحدث تجوّزا فلذا صح الاخبار عنه كما يجوز الإخبار عما يراد به مجرّد لفظه نحو ضرب ماض مفتوح الباء ، وهو مما صرّحوا به لكن قوله إنّ نحووَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا[ سورة البقرة ، الآية : 13 ] منه يقتضي أنّ كل مقول للقول مما قصد به مجرّد لفظه اتساعا ، وليس بصحيح فإنه أريد به معناه الموضوع له ولفظه إنما يدلّ على إرادة القول لا نفسه كما في المثال السابق ألا ترى قوله تعالىقالُوا نَشْهَدُ