الآية : 64 ] رفع بأنه خبران وما بعده مرتفع به على الفاعلية ، كأنه قيل إنّ الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه ، أو بأنه خبر لما بعده بمعنى إنذارك وعدمه سيان عليهم والفعل إنما
شرح
المعنى سواء عليهم الاستغفار وعدمه ، وبأنه كان يلزم عود ضمير إليه ولا ضمير يعود في هذا الباب كله ا ه . وما قيل من أنه لا يحتاج إلى رابط لأنّ الجملة عين المبتدأ قيل إنه لا وجه له لأنه مخصوص بضمير الشأن كما في كتب العربية وليس كذلك ، فإنهم صرّحوا بسماعه في غيره كقوله تعالىوَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ[ سورة يس ، الآية : 37 ] وسيأتي فيه كلام في سورة يس إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( رفع بأنه خبر إنّ إلخ ) هذا أحد الوجوه في مثل هذا التركيب وتقديمه يوذن بترجيحه .
وقد اعترض عليه أبو حيان بأنّ فيه وقوع الجملة فاعلا والجمهور على أنّ الفاعل لا يكون إلّا اسما مفردا ، وستسمع ما يدفعه عن قريب ومن الناس من لم يتنبه له فجزم بوروده .
وقوله في هذا الوجه مستو وفي الثاني سيان إشارة إلى أنّ حقه في الأوّل الإفراد وأن يؤوّل بمشتق ، وفي الثاني التثنية إلّا أنها تركت لأنه في الأصل لا يثنى ولا يجمع ، ولذا قالوا إنّ العرب لم تثنه استغناء بتثنية سيان عنه إلّا شذوذا ، وفي قول المصنّف سيان إيماء إليه وهمزة سواء مبدلة من ياء وأصله سواي . قوله : ( والفعل إنما يمتنع إلخ ) شروع في دفع ما أورد على ما ذكر وهو أمور .
الأوّل أنّ الفعل لا يكون مخبرا عنه .
الثاني أنه مبطل لصدارة الاستفهام .
الثالث أنّ الهمزة وأم موضوعان لأحد الأمرين ، وسواء وكل ما يدل على الاستواء لا يسند إلّا إلى متعدّد ، فلذا يقال استوى وجوده وعدمه ولا يصح أن يقال أو عدمه .
ولذا اختار الرضي وجها رابعا وقال الذي يظهر لي أنّ سواء في مثله خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمران سواء ثم بين الأمرين بقوله أقمت أم قعدت كما في قولهفَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ[ سورة الطور ، الآية : 16 ] أي الأمران سواء عليكم ، وسواء لا يثنى ولا يجمع وكأنه في الأصل مصدر ا ه . فقوله والفعل إلخ جواب عن الأوّل ، ولو بدّل الإخبار بالإسناد وقال : يمتنع الإسناد إليه كان أحسن ليدفع ما يرد على ما قبله أيضا لكنه خصه لأنّ الكلام فيه ، وكون الفاعل مثله يعلم بالمقايسة أيضا وإليه يشير قوله بعد هذا والإسناد إليه وقيل عليه المخبر عنه الجملة لا الفعل وحده ، واعتذر له بأن جعل الفعل مع فاعله المضمر فعلا تسمح شائع ، ولا حاجة إليه لأنّ الاخبار في الحقيقة عن الفعل المقيد بالفاعل فهو قيد للمسند إليه لا جزء منه فإن قلت : على تقدير كون سواء خبرا كيف صح تقديمه مع التباسه بالفاعل قلت : قد صرّح النحاة بتخصيصه بالخبر الفعلي نحو زيد قام دون الصفة فإذا لم يمتنع في صريح الصفة فعدم امتناعه هنا أولى على كلام فيه سيأتي في محله . وقوله : ( تمام ما وضع له إلخ ) تمام ما وضع له