كما نعت بالمصادر قال اللّه تعالى
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
[ سورة آل عمران ،
شرح
فظاهر ، وأمّا إذا كان ما بعده فاعله ، فكذلك لكن أجرى الإعراب على جزئه الأوّل ، كما في إنّ زيدا قائم أبوه لصلاحيته له بخلاف زيد يقوم وقام ، فإنّ الخبر الجملة لا الفعل وحده . قوله :
( اسم بمعنى الاستواء إلخ ) أراد بالاسم اسم المصدر وهو المراد منه إذا قرن بالمصدر كما هنا ، وفي غيره يراد به الجامد أو العلم واسم المصدر ما دل على معناه ولم يجر على وفق أبنية المصادر كالكلام ، وللنحويين خلاف في أعماله عمل مصدره والأصح الجواز . وقوله : ( نعت به كما نعت بالمصادر ) أي المصادر القياسية ، وإلّا فهو مصدر بحسب الأصل كما قاله الراغب ، ونعت به بمعنى وصف به ، والنعت والوصف بمعنى وقد فرق بينهما بعضهم فقال النعت لا يقال إلّا في غير اللّه ، كنعت الثوب والفرس ، والرجل ولا يقال نعوت اللّه بخلاف الوصف والصفة ، وهما يكونان بمعنى التابع النحوي وبمعنى إثبات صفة لشيء مطلقا سواء كان تابعا أم لا ، وهو المراد هنا لأنّ ما نحن فيه كذلك ، فإنّ إرادة الأوّل لقوله بعده إلى كلمة سواء لأنه نعت نحوي ، ويعلم حكم غيره بالقياس عليه تكلف من غير داع إليه ، وأشار بقوله كما نعت بالمصادر إلى إفادته المبالغة ، ولا ينافيه تفسيره بمستو لأنه بيان لحاصل المعنى المراد منه .
وفي الكشاف اسم بمعنى الاستواء وصف به كما يوصف بالمصادر إلخ فقال قدّس سرّه :
أي كما تجري المصادر على ما اتصف بها كذلك تجري سواء على ما يتصف بالاستواء أي يجعل وصفا له معنويا إمّا نعتا نحويا كما في كلمة سواء وأمّا غيره كما في هذه الآية فإنّ سواء هنا في موقع مستو إمّا خبرا عما قبله ومسندا لما بعده كما يسند الفعل إلى فاعله فيجب حينئذ توحيده وإمّا خبرا عما بعده فيكون ترك تثنيته لجهة المصدرية وكأنه نبه على ذلك حيث قال :
أوّلا مستو عليهم ، وثانيا سواء عليهم ، واختار بعضهم الوجه الثاني ، لأنه اسم غير صفة فالأصل فيه أن لا يعمل ، وأيضا المقصود من الوصف بالمصادر المبالغة في شأن محالها كأنها صارت عين ما قام بها ، فزيد عدل كأنه تجسم منه ، فإذا أولت باسم الفاعل ، أو بتقدير مضاف فات المقصود ا ه . وفيه بحث لأنّ ما نقله من الاختيار وأقرّه ليس بشيء لأنّ قوله إنّ الأصل فيه أن لا يعمل لا وجه له لأنه مصدر والأصل فيه العمل على القول الأصح ، فكأنّ هذا القائل توهم أن معنى الاسم في كلامهم اسم الجنس الجامد ، وقد علمت أنه غير مراد . وقوله :
( المقصود من الوصف إلخ ) هو هنا أيضا كذلك كما ستسمعه عن ابن الحاجب ، وصرّح به الطيبي رحمه اللّه ، وقد مرّ توجيهه فلا حاجة إلى ما قيل من أنه إذا أسند إلى الفاعل لا يفيد المبالغة ، وإن كان له وجه ، وكذا ما قيل من أنّ المبالغة تكون بحسب اللفظ وبحسب المعنى ، وهو يفيد الأولى كحذف أداة التشبيه وإذا كان خبرا فقال في المفصل تقديمه على سبيل الوجوب ، وفي إيضاح ابن الحاجب الظاهر أنه مما التزم فيه التقديم لأنه لم يسمع خلافه مع كثرته وسرّه ما فهم من المبالغة في معنى الاستواء حتى فعلوا ما ذكرناه من التعبير ، فناسب تقديمه تنبيها على المبالغة ، وقول أبي عليّ : سواء مبتدأ لأنّ الجملة لا تكون مبتدأ مردود بأنّ