تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
العلم
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
خبر إنّ وسواء اسم بمعنى الاستواء نعت به ،
شرح
كلامية ما بين الدفتين للّه مع أنه معلوم من الدين بالضرورة ، وكوقوع التحدّي بغير كلام اللّه تعالى حقيقة ، وعدم كون المقروء المحفوظ كلام اللّه حقيقة وغير ذلك ، فوجب حمل كلامه على إرادة المعنى الثاني فيكون الكلام النفسي عنده شاملا للفظ ، والمعنى معا قائما بذاته تعالى والترتب والتعاقب إنما هو في اللفظ لعدم مساعدة الآلة ونظيره وقوع الحروف دفعة في الختم وأدلة الحدوث يجب حملها على الصفات المتعلقة بالكلام دونه جمعا بين الأدلة . وقال الدواني : مبدأ الكلام النفسي فيناصفه نتمكن بها من نظم الحروف وترتيبها على ما ينطبق على المقصود ، وهي صفة ضد الخرس مبدأ للكلام النفسي ، وهي غير العلم إذ قد تتخلف عنه فإنّ في الناس من قد يعلم الكلام للغير ولا يقال إنه كلامه بل كلام من رتبه في نفسه ، فكلامه تعالى الكلام المرتب في علمه الأزليّ الذي هو مبدأ للنظم وتأليفه ، وهو صفة قديمة وكذا الكلمات بحسب وجودها العلمي ، وليس كلاما له إلّا ما أوجده مرتبا بغير واسطة ، ولا تعاقب فيه قبل الوجود الخارجيّ ، وهذا مما لا محذور فيه ، ومن هنا علم أنّ المعتزلة أنكروا الكلام وقدم الألفاظ وقالوا : معنى تكلم اللّه خلقه الكلام ، فالمراد بما ذكره المصنّف أنّ ما عبر عنه بالماضي إمّا أن يحدث بعد مضيه أو لا ، وعلى الثاني يلزم الكذب لأنه أخبر أزلا عما لم يمض بأنه مضى ، وهو محال فلزم حدوثه والحادث لا يقوم به ، فالمراد بتكلمه خلقه له والمراد بالمخبر عنه النسبة التي يصدق بها لا المحكوم عليه ، فأجيب عنه بأنّ المضيّ ، ونحوه بالنسبة إلى بعض المتعلقات مع بعض آخر ، ومعنى إنّ الذين كفروا مثلا بعد إرسالك من أضرّ على الكفر كذا ، والمضيّ بالنسبة إلى الإرسال ونحوه ولا يلزم من حدوث التعلّق حدوث المتعلق بالكسر كما أنّ حدوث المعلوم وتعلق العلم به لا يلزم منه حدوث نفس العلم ، ومما يشير إليه قول الأصوليين المضيّ وغيره بالنسبة إلى زمان الحكم ، لا إلى زمان التكلم كذا ينبغي أن يفهم كلام المصنّف من غير نظر لبعض الأوهام كما قيل من أنه ذهب إلى قدم الألفاظ تبعا للشهرستاني ، وما قيل : من أنه إشارة إلى جواب الغزالي عن هذه الشبهة بأنّ نحوإِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً[ سورة نوح ، الآية : 1 ] قائم بذاته ومعناه قبل إرساله إنا نرسله وبعده إنا أرسلناه واختلاف اللفظ باختلاف الأحوال ولا محمل له غير هذا مع أن ما ذكره الغزاليّ لا يظهر له وجه مع أنهم قالوا : مدلول اللفظيّ بعينه هو النفسيّ فتأمّل ، فإن قلت ليس هذا أوّل ماض وقع في التنزيل وقد سبق أنعمت ورزقنا فلم ذكره هنا . قلت : قد أشرنا إلى أنه بالنسبة إلى زمان الحكم لا التكلم وأنعمت ماض بالنسبة للهداية وكذا رزقنا بالنسبة للإنفاق ، وكذا أنزل بالنسبة إلى الإيمان فلا يتأتى الاحتجاج به بخلاف ما هنا فإنه كلام مبتدأ وزمان الحكم والتكلم فيه واحد ، ولأرباب الحواشي هنا كلمات رأينا الضرب عنها صفحا أنفع من ذكرها . قوله : ( خبر إنّ إلخ ) هو جار على الوجهين أمّا إذا كان مبتدأ وخبرا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 411 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي