صِدْقُهُمْ
[ سورة المائدة ، الآية : 119 ] وقولهم تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه ، وإنما عدل
شرح
يكن فيه نصوصية على معنى الجمع ، وكون واو العطف للجمعية قليل نحو كل رجل وضيعته ، والأولى في قصد النصوصية في شيء على معنى أن يجعل على وجه يكون ظاهرا فيما قصد النصوصية عليه اه والثقة بالفاضلين تأبى غفلتهما عما قاله نجم الأئمة نوّر اللّه مثواه ، فكأنهما لم يرتضياه لأنّ ما قرّره النحاة في باب المفعول معه ينافيه بحسب الظاهر ، وليس هذا محل تفصيله ثم إنّ ما ذكره المصنّف أيضا يرد عليه إنّ ما ذكره من التجوّز في الفعل بإرادة جزء معناه ، وهو الحدث لا يتأتى فيما إذا كان المعاد لأن بعد همزة التسوية أو أحدهما جملة اسمية كما في قولهسَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ[ سورة الأعراف ، الآية : 193 ] لكنه يدخل في الميل مع المعنى ، وقد نقل ابن جني في إعراب الحماسة عن أبي علي رحمه اللّه أنه قال : الجملة المركبة من المبتدأ والخبر تقع موقع الفعل المنصوب بأن إذا انتصب وانصرف القول به ، والرأي فيه إلى مذهب المصدر كقوله تعالى هل لكمما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ[ سورة الروم ، الآية : 28 ] ( ووجدت أن في التنزيل ) موضعا لم يذكره ، وهو قوله تعالىأَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى[ النجم 35 ] أي فيرى ألا ترى أنّ الفاء جواب الاستفهام وهي تصرف الفعل بعدها إلى الانتصاب بأن مضمرة ، وأن والفعل المنصوب مصدر لا محالة ، حتى كأنه قال أعنده علم الغيب فرؤيته كما أنّ قوله تعالىفَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ[ سورة الروم ، الآية : 28 ] في معنى هل بينكم شركة فاستواء هذا وجه السماع ا ه وهذا من نفيس الفوائد وستأتي تتمته في محله إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) فتسمع فيه بمعنى السماع على ما مرّ ، وهو مبتدأ وخير خبر وما قالوه هنا إنما يتأتى على رفع تسمع من غير تقدير أن المصدرية فيه وهو رواية ، وفيه روايات أخر نصب تسمع بأن مقدرة فيه .
وفي شرح الفصيح روي لا أن تراه وكان الكسائي يقول أن تسمع ويدخل فيه أن والعامّة لا تدخلها وقال أبو عبيد : حذف أن أشهر ، ويقولون تسمع بالرفع والنصب .
وقال الأستاذ : ليس فيه إسناد إلى الفعل كما ظنه بعضهم مستدلا به وبقوله تعالى :وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ[ سورة الروم ، الآية : 24 ] وقول الشاعر :وحق لمثلي يا بثينة يجزعجعله مسندا إليه مبتدأ ونائب فاعل وهو فاسد لأنّ الفعل وضع لأن يخبر به لا عنه وما ذكروه أن مقدّرة فيه ، فهو اسم وقال الفرّاء تسمع بالمعيدي لا أن تراه لغة بني أسد وهي العليا وقيس تقول لأن تسمع بالمعيدي إلخ والمعيدي قال الكسائي تصغير معدّي منسوب إلى معدّ بالتشديد وكان يروى المعيديّ بالتشديد ولم يسمع من غيره وقال سيبويه : خفف لكثرة دوره ولو حقر معدّيّ في غير المثل شدّد ، والمثل يضرب لمن تراه حقيرا وقدره خطير وخبره أجل من مرآه وأوّل من قاله النعمان بن المنذر ، وقيل المنذر بن ماء السماء والمعيدي رجل من بني