هنا عن المصدر إلى الفعل ، لما فيه من إيهام التجدّد وحسن دخول الهمزة وأم عليه لتقرير
شرح
فهد ، وقيل من بني كنانة واختلف في اسمه فقيل صقعب بن عمرو ، وقيل شقة بن ضمرة ، وقيل ضمرة التميي ، وكان صغير الجثة عظيم الهيئة ، ولما قيل له ذلك قال أبيت اللعن إن الرجال ليسوا بجزر يراد بها الأجسام ، وإنما المرء بأصغريه وقال الميداني : عدّي تسمع بالباء لتضمنه معنى تحدّث ، وظاهر كلامهم أنه يعدّي بها حقيقة وقال قدّس سرّه في بعض كتبه الفعل كضرب يشتمل على حدث ، ونسبة مخصوصة بينه وبين فاعله ، وتلك النسبة ملحوظة بينهما على أنها آلة لملاحظتهما على قياس معنى الحرف ، فلا يصح أن يحكم عليه بشيء ولا أن يحكم به نعم جزؤه ، وهو الحدث مأخوذ من مفهوم الفعل على أنه مسند إلى شيء آخر ، فصار الفعل باعتبار جزئه محكوما به وأمّا باعتبار مجموع معناه فلا يكون محكوما عليه ولا به أصلا اه .
وفيه بحث لا يخفى ، وهو لا ينافي قول العلامة الفعل أبدا خبر فتدبر . قوله : ( وإنما عدل هنا إلخ ) جواب عن سؤال تقديره إذا صح الإسناد إليه لتجرده لمعنى الحدث وكونه بمعنى المصدر قيل ، فلم لم يؤت بالمصدر على الأصل والحقيقة ، فقال عدل عنه لنكتة ومعنى وسبب العدول وجه واحد وهو إيهام التجدّد أو وجهان معنويّ ، وهو المذكور ولفظيّ وهو حسن دخول الهمزة وأم لأنّ الاستفهام بالفعل أولى وقد اختار الثاني كثير من أرباب الحواشي بناء على أنّ قول المصنّف رحمه اللّه وحسن دخول الهمزة حسن فيه اسم مجرور لعطفه على مجرور من قبله ، وهو إيهام التجدّد ، وفيه احتمالان آخران كما سيأتي بناء على أنّ السبب واحد وهو المطابق لما قاله الإمام ، فإنه الذي أبدى هذه النكتة فقال في جواب السؤال معناه سواء عليك إنذارك لهم وعدمه بعد ذلك لأنّ القوم كانوا بالغوا في الإصرار واللجاج والإعراض عن الآيات والدلائل إلى حالة ما بقي فيهم البتة رجاء القبول بوجه وقبل ذلك ما كانوا كذلك ، ولو قال إنذارك وعدم إنذارك لما أفاد أنّ هذا المعنى إنما حصل في هذا الوقت دون ما قبله ، ولما قال أأنذرتهم إلخ أفاد أنّ هذه الحالة إنما حصلت في هذا الوقت فكان ذلك يفيد حصول اليأس وقطع الرجاء منهم والمقصود من هذه الآية ذلك اه . فإن قلت : التجدّد له معنيان مطلق الحدوث ، وهو الموجود في كلّ ماضيا كان أو غيره لأنّ المفيد له مقارنة الزمان والحدوث في المستقبل مطلقا ، وهو الاستمرار التجدّدي ويختص بالمضارع والأوّل محقق والثاني لا وجود له رأسا فما الذي أراده المصنّف قلت : قيل أراد الأوّل والفعل إنما يدلّ عليه إذا بقي على أصل معناه أمّا إذا جرّد عن الزمان للحدث كما هو هنا ، فلم يتحقق فيه ذلك وإنما يتوهم نظر الظاهر الصيغة ، وقيل المراد الثاني لأنّ الماضي بمعنى المضارع بقرينة قوله لا يؤمنون لكنه نظر إلى ظاهر الصيغة ، فذكر الإيهام والأوّل أوفق بالمقام وكلام المصنّف ، والثاني مناسب للاقتداء بالإمام إلّا أنه لا يحلو من شيء لأنّ القول بأنه بمعنى المضارع مع القول بتجرّده للحدث جمع بين الضب والنون ، فإن قلت ما وجه إيهام التجدّد هنا ، قلت الدلالة على أنه أحدث ذلك ،