تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
كفر في أنفسها ، واحتجت المعتزلة بما جاء في القرآن بلفظ الماضي على حدوثه لاستدعائه سابقة مخبر عنه ، وأجيب بأنه مقتضى التعلق ، وحدوثه لا يستلزم حدوث الكلام كما في
شرح
التي تقتضيها الشهوة النفسانية كذلك ، ولذا ورد في الحديث : « وإن زنى وإن سرق » « 1 » فلا يرد على ما ذكر الاعتراض بأنّ ارتكاب المنهيّ إذا دل على التكذيب بطل طرده بغير المكفر من الفسق حتى يحتاج إلى أن يقال يجوز جعل الشارع بعض المنهيات علامة للتكذيب فيحكم بكفر مرتكبه ، وقال ابن الهمام : اعتبروا في الإيمان لوازم يترب على عدمها ضدّه كتعظيم اللّه سبحانه وتعالى وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام وكتبه ، ولاعتبار التعظيم المنافي للاستخفاف كفروا بألفاظ ، وأفعال كثيرة وأمّا لبس شعار الكفر سخرية بهم ، وهزلا ففي بعض الحواشي أنه ليس بكفر وليس ببعيد إذا قامت القرينة ولا يلزم مما مرّ تكفير أهل البدع من الفرق الإسلامية كما توهم . قوله : ( واحتجت المعتزلة إلخ ) اتفق المليون على أنه تعالى متكلم ، ثم اختلفوا في المراد بالكلام وقدمه وحدوثه ، لما رأوا قياسين متعارضين انتاجا وهما كلام اللّه صفة له ، وكل ما هو صفة له قديم فكلام اللّه قديم ، وكلام اللّه أي القرآن مؤلف من حروف مترتبة متعاقبة وكل ما هو كذلك حادث ضرورة فكلامه حادث ، فاضطرّوا إلى القدح في أحدهما لامتناع حقيقة النقيضين ، فمنعت كل طائفة مقدّمة فالحنابلة ذهبوا إلى أنه حروف ، وأصوات قديمة فمنعوا اقتضاء التعاقب للحدوث حتى لزمهم قدم الورق والجلد بل الكاتب والمجلد ونحوه ، مما هو بين البطلان فقيل مرادهم التأدّب للاحتراز عن سريانه للنفسي ، كما صرّح بعض الأشاعرة بمنع أن يقال القرآن مخلوق ، والمعتزلة ذهبوا لحدوثه لتركبه من الحروف والأصوات ، فقالوا هو قائم بغيره ومعنى كونه متكلما أنه موجد للكلام في جسم كاللوح أو جبريل أو النبيّ عليه الصلاة والسلام أو غيره كشجرة موسى عليه السلام ومنعوا اتصاف اللّه به رأسا ، والكرامية لما رأوا الحنابلة خالفوا الضرورة ، وهو مكابرة والمعتزلة خالفوا العرف واللغة في جعل المتكلم موجد الكلام قالوا : هو حادث ويجوز قيامه بذاته ، والأشاعرة قالوا كلامه قديم نفسيّ قائم بذاته لا بأصوات وحروف ، ولا نزاع بينهم وبين المعتزلة في حدوث الكلام اللفظي إنما النزاع في إثبات النفسي ، وذهب العضد تبعا للشهرستاني إلى أنّ مذهب الشيخ أنه ألفاظ قديمة وأفرد لتحقيقه مقالة ذكر فيها أنّ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ وعلى القائم بالغير ، والشيخ لما قال الكلام هو المعنى النفسي فهموا منه أنّ مراده مدلول اللفظ ، وأنه القديم عنده والعبارات إنما تسمى كلاما مجازا لدلالتها على الكلام الحقيقي حتى صرحوا بأنّ الألفاظ حادثة عنده ، ولكنها ليست بكلام حقيقيّ ، وقد قيل عليه أنّ له لوازم كثيرة الفساد كعدم تكفير من أنكر
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أبي ذر أخرجه البخاري 1237 و 2388 و 3222 و 6268 ومسلم 94 والترمذي 2644 وأحمد 5 / 152 و 166 .