علم بالضرورة مجيء الرسول به ، وإنما عدّ لبس الغيار وشدّ الزنار ونحوهما كفرا لأنها تدلّ على التكذيب ، فإن من صدّق الرسول عليه الصلاة والسلام لا يجترئ عليها ظاهر إلا لأنها
شرح
الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام ، كالصلاة وتحريم الخمر ونحوهما فهو كافر ، ومن جحد مجمعا عليه لا يعرفه إلّا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب ونحوه فليس بكافر ، ومن جحد مجمعا عليه ظاهرا لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف ا ه .
وقال ابن الهمام في المسايرة : الحنفية لم يشترطوا في الإكفار سوى القطع بثبوت ذلك الأمر ، الذي تعلق به الإنكار لا بلوغ العلم به حدّ الضرورة ، ويجب حمله على ما إذا علم المنكر ثبوته قطعا لأنّ مناط التكفير التكذيب أو الاستخفاف إلخ وأورد على ما قالوه أنّ الخالي عن التصديق والتكذيب كافر ، والشاك وكفره ليس بإنكار فيخرج عن التعريف ، وأجاب عنه الإمام بأنّ من جملة ما جاء به النبيّ عليه الصلاة والسلام أنه يجب تصديقه في كل ما جاء به فمن لم يصدّقه في ذلك فقد كذبه ، وردّ بظهور منعه وإنّ الصواب أن يقال الكفر عدم الإيمان عمن هو شأنه فيشمل التكذيب ، وترك التصديق بعد وجوبه عليه ، وقيل الإنكار ههنا الجهل من قولهم أنكرت الشيء إذا جهلته وليس بمعنى الجحود حتى يكون قولا بالمنزلة بين المنزلتين لأنّ من تشكك ، أو لم يخطر النبيّ عليه الصلاة والسلام بباله ليس بمقرّ مصدق ولا منكر جاجد ، وهو باطل عند أهل السنة ، ولا يخفي أنه يأباه ما بعده من قوله يدلّ على التكذيب ، فإنه صريح في أنّ الإنكار ههنا بمعنى الجحد والتكذيب ، وفي المواقف الكفر عدم تصديق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض ما علم مجيئه به بالضرورة وخرج بالضرورة ما علم بالاستدلال وخبر الآحاد ، ولا يرد على الإنكار ما قاله الزنجاني من أنه يختص بالقول والكفر قد يحصل بالفعل لما ذكره المصنّف بعده . قوله : ( وإنما عدّ لبس الغيار ) بكسر الغين المعجمة وفتح الياء المثناة التحتية تليها ألف وآخره راء مهملة .
قال في المهذب أهل الذمّة يلزمهم الإمام الغيار والزنار ، وفي شرحه الغيار أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها وتكون الخياطة على خارج الكتف دون الذيل والأشبه أنه لا يختص بالكتف ، والزنار كتفاح خيط غليظ يشدّ على أوساطهم خارج الثياب ا ه . وسمى غيار المغايرة لونه للون ما خيط عليه ، أو لأنه يتغاير به أهل الذمّة ، ومن قال : الغيار قلنسوة طويلة كانت تلبس قبل الإسلام ، وهي من شعار الكفرة لم يدر حقيقته وفي تعبيره باللبس والشدّ ما يشير إلى تغايرهما ، والزنار كان حزاما مخصوصا بالنصارى والمجوس . قوله : ( لأنها تدلّ على التكذيب إلخ ) أي تكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به ، وهذا جواب سؤال مقدّر تقديره أنّ أهل الشرع حكموا على بعض الأفعال والأقوال بأنها كفر وليست إنكارا من فاعلها ظاهرا ، فأجاب بأنها ليست كفرا ، وإنما هي دالة عليه فأقيم الدال مقام مدلوله حماية لحريم الدين ، وذبا عن حماه حتى لا يحوم حوله أحد ويجتريء عليه ، وليس بعض المنهيات