تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بالفتح ، وهو الستر ومنه قيل للزارع والليل كافر ، ولكمام الثمرة كافور وفي الشرع إنكار ما
شرح
وأيّ طائل ، فإن قلت كيف يكون الخبر مخصصا إذا سلم فيه العموم والخصوص والأصوليون حصروا المخصص الغير المستقلّ في الاستثناء والصفة والغاية والبدل والشرط ، وقد أوردوا عليه أن تعين المخبر عنه بمفهوم الخبر ينافي ما تقرّر من أنّ المخبر عنه لا بدّ أن يكون متعينا عند المخاطب إذا حكم عليه ليقيد الكلام فإثبات مفهوم الخبر له متوقف على تعين المخبر عنه عند المخاطب قبل ورود الخبر ، فلو توقف تعين المخبر عنده على الخبر لزم الدور حتى قيل إنه من إسناد ما للبعض إلى الكل على حد بنو فلان قتلوا قتيلا ، والقاتل واحد منهم . ( قلت ) أمّا أن يقال على هذا المخصص العقل والاخبار بما ذكر قرينة عليه أو المخصص عود ضمير خاص عليه من الخبر لا الخبر نفسه ، فإنّ أهل الأصول قالوا عود ضمير خاص على العامّ فيه أقوال ثلاثة : فقيل يخصصه وقيل لا يخصصه وقيل بالوقف ومثلوه بقوله تعالىوَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ[ سورة البقرة ، الآية : 228 ] فإنّ الضمير في قولهوَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ[ سورة البقرة ، الآية : 228 ] للرجعيات فقط وكذا قوله تعالىيا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ سورة الطلاق ، الآية : 1 ] فإنّ قوله تعالىلا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً[ سورة الطلاق ، الآية : 1 ] المراد به الرغبة في مراجعتهنّ ، وهي لا تتأتى في البائن وما قيل من أنّ المصنف أحسن حيث أسقط لفظة كل التي في الكشاف في قوله كل من صمم إلخ إذ يفهم منه الاستغراق الذي اضطربوا في توجيهه غفلة عما قرّرناه ، ومن الخلط والخبط ما قيل هنا أنه على الأوّل يكون الذين كفروا من قبيل إطلاق لفظ المطلق العامّ المستغرق وإرادة الخاص ، وعلى الثاني من قبيل إطلاق لفظ المطلق المتناول لكل بعض على سبيل البدل ، وإرادة المقيد بقيد الإصرار من حيث أنّ الخبر يدلّ على التقييد ، وهو أظهر من الأوّل لأنه على الأوّل خاص ، وعلى الثاني عامّ مخصوص . قوله : ( والكفر لغة ستر النعمة إلخ ) أي الكفر بالضم مقابل الإيمان ، وأصله المأخوذ منه الكفر بالفتح مصدر بمعنى الستر يقال كفر يكفر من باب قتل وقول الجوهريّ تبعا للفارابي من باب ضرب الظاهر أنه غلط ولم ينبه عليه في القاموس ، ثم شاع في ستر النعمة خاصة وفي مقابل الإيمان لأنّ الكفر فيه ستر الحق وستر نعم فياض النعم ويقال لليل : كافر لستر ظلامه لوجه الأرض وقد تلطف العارف باللّه حيث قال :يا ليل طل أو لا تطل * إني على الحالين صابرلي فيك أجر مجاهد * إن صح أنّ الليل كافروالكمام جمع كمّ بالكسر ، وهو غطاء النور والثمر ، والكافور أيضا اسم طيب معروف إلّا أنّ ما ذكره المصنّف هو المعروف في اللغة الفصيحة القديمة ، ولذا اقتصر عليه وهو اسم جنس جامد ومن قال : إنه مبالغة الكافر فقد وهم . قوله : ( وفي الشرع إنكار ما علم إلخ ) هذا مذهب الشافعي ، والمراد بالضروريّ ما اشتهر حتى عرفه الخواص والعوام . قال النوويّ في الروضة : ليس يكفر جاحد المجمع عليه على إطلاقه بل من جحد مجمعا عليه فيه نص ، وهو من الأمور