تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
للاستغراق حيث قال في قوله تعالىإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ سورة البقرة ، الآية : 231 ] لا عموم ولا خصوص في النساء ولكنه اسم جنس للإناث من الإنس ، وهذه الجنسية معنى قائم في كلهنّ وفي بعضهنّ ، فجاز أن يراد بالنساء هذا وذاك فإذا قيل لعدتهنّ علم أنه أطلق على بعضهنّ وهنّ المدخول بهنّ من المعتدّات بالحيض ، وقال في قوله تعالىوَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ[ سورة البقرة ، الآية : 228 ] إنّ اللفظ مطلق في تناول الجنس صالح لكله ، وبعضه فجاء في أحد ما يصلح له يعني في ذوات الأقراء كالاسم المشترك قلنا هو لا يمنع صلوحه للعموم بل ظهوره فيه كما ذهب إليه أصحاب الأصول فاختار ههنا أنّ هذا الصالح للعموم مستعمل ومقصور على البعض بواسطة القرينة ، ويرد عليه أنه تطويل للمسافة بلا طائل ، وزعم بعضهم أنّ المختار عنده هو أنّ مثل هذا الجمع للعموم ، وأمّا كونه للإطلاق ، فشئ ذكره في بعض مواضع هذا الكتاب ، وفيه أنه مناف لما نقلناه من نصه على عدم العموم وأمّا تفسيره للجموع المعرّفة باللام للاستغراق فذلك لاستفادته منها بمعونة المقام ، ولا معونة للمقام ههنا ، فالصحيح أنه أراد كون الذين كفروا مطلقا في تناول الجنس صالحا بحسب مفهومه ، لأن يراد به كله وبعضه لكن الخبر دلّ على تقييده فقوله متناولا إلخ لم يرد به الشمول بل التناول بحسب الإطلاق نظرا إلى اللفظ وحده وإذا اعتبرت القرينة دلت على تناوله بحسب الإرادة للمصرّين فقط ا ه . ( أقول ) فيه خلل لا يخفى ، وبيانه يتوقف على تقديم مقدّمة في الفرق بين العموم والإطلاق والتخصيص ، والتقييد ( فالعامّ ) لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر ، ويشمل النادر وغير المقصود على الأصح وفخر الإسلام لم يشترط فيه الاستغراق فعرّفه بما ينتظم بعض المسميات ( والمطلق ) ما دل على فرد شائع وقيل ما دلّ على الماهية بلا قيد ، وتوهّم بعضهم أنه مرادف للنكرة ، وهو خطأ أو تساهل للاعتماد على ظهور المراد ( والتخصيض ) قصر العامّ على بعض ما صدق عليه ( والتقييد ) يقرب منه وألفاظ العموم مفصلة في مبسوطات الأصول وفي بعضها اختلاف كالجمع المحلى بالألف واللام ، ففي جمع الجوامع أنّ الجمهور على أنه للعموم خلافا لأبي هاشم من المعتزلة ، فإنه ذهب إلى نفي العموم عنه مطلقا ، فيكون مطلقا عنده ولإمام الحرمين وإفادة العموم كما ذكره المصنّف في منهاجه تكون بحسب الوضع اللغوي والعرفي والعرف ودلالة العقل والموصول مفردا وجمعا من ألفاظ العموم حتى قال القرافيّ رحمه اللّه : إنه بالإجماع وليس هو من قبيل الجمع المحلى باللام ، فإنّ لامه كبعض حروف الكلمة ، وتعريفه ليس بها على الصحيح إذا عرفت هذا فقياس ما هنا على ما ذكره في صريح الجموع في غير هذا المحل لا وجه له ، وما صرّح به في كتابه على مذهبه من أنه من المطلق لا من العامّ وتأويله من فضول الفضلاء . وقوله : إنه لا يمنع صلوحه للعموم بل ظهوره فيه أيضا لا وجه له فإنه لو صلح للعموم كان عاما وهو مناف لما صرّح به . وقوله : تطويل للمسافة بلا طائل غير متوجه لأنه من ألفاظ العموم ، وهو نص فيه فحمل عليه ، ثم خص وهو طائل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 407 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي