وغيرهم ، فخص منهم غير المصرّين بما أسند إليهم والكفر لغة ستر النعمة ، وأصله الكفر
شرح
بينه شراح المفتاح من أنّ تعريف الموصول كتعريف الألف واللام ، فيكون تارة للعهد وتارة للجنس والاستغراق ، وقد صرّح به بعض النحاة أيضا فقال ابن مالك في شرح التسهيل المشهور عند النحويين تقييد جملة الصلة بكونها معهودة ، وذلك غير لازم ، وذلك لأنّ الموصول قد يراد به معهود فتكون صلته معهودة ، وقد يراد به الجنس فتوافقه صلته كقوله تعالىكَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ[ سورة البقرة ، الآية : 171 ] وكقول الشاعر :وأسعى إذا يبني ليهدم صالحي * وليس الذي يبني كمن شأنه الهدموقد يقصد تعظيم الموصول فتبهم صلته كقوله :فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى * فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبهاه وهذا مخالف لما في الرسالة الوضعية مما اتفق عليه شراحها من أنّ الموصول موضوع بوضع عام لمعنى مشخص معين بنسبة جملة خبرية إليه ، وأنه لا بدّ من كون انتسابها معهودا بين المخاطب والمتكلم ، فإن أريد به معنى كليّ ، فإنما هو لتنزيله منزلته كما في اسم الإشارة ، وعلى هذا فهذا معنى مجازي وهو ظاهر كلام أهل المعاني ، وهو الموافق لما اشتهر عند النحاة ، كما قاله ابن مالك وظاهر كلام ابن مالك والزمخشريّ أنه ليس بمجاز ، فلا خلاف في استعماله ، وإنما الخلاف في تعيين الحقيقة وهذا أمر سهل ، وقد قيل إنه ليس المراد بالعهد في كلام النحاة معناه المشهور بل مطلق الحضور الذهني بأيّ وجه كان وهو جار في جميع المعارف ، ولذا حصر بعض النحاة معنى أل في العهد والجنس ، وهو منشأ الخلاف بينهم وقول أهل الأصول الموصول من صيغ العموم مؤيد للثاني ( وهذا مما منّ اللّه به ) وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه فاحفظه ، وصمم على الكفر بمعنى استمرّ عليه إلى موته ، ونقله لسجن سجين وحقيقة صمم مضى في السير فتجوّز به عما ذكر للزومه له ، وليس من الصميم بمعنى الخالص احترازا عن المنافقين كما توهم . قوله : ( فخص منهم غير المصرّين بما أسند إليهم إلخ ) ضمن خص معنى أخرج أو تجوّز به عنه ، وإلّا لقال خص المصرّون والأوّل أولى لتعديته بالباء في قوله بما أسند ، وفي نسخة بدل منهم عنهم ، وضمير غيرهم وما بعده لمن باعتبار معناه وكذا إليهم ، وفي نسخة إليه باعتبار لفظه أو هو عائد إلى الموصول ، وفي قوله خص تصريح بأنه عام مخصوص لا مطلق مقيد ، وهو الموافق لمذهبه وفيه مخالفة للزمخشريّ في تعبيره حيث قال :
وأن يكون للجنس متناولا كل من صمم على كفره تصميما لا يرعوي بعده وغيرهم ، ودل على تناوله للمصرّين الحديث عنهم باستواء الإنذار وتركه عليهم ا ه .
وقال قدّس سرّه : إذا حمل على الجنس عمّ الكفار إلّا أنّ الاخبار عنهم بما يدلّ على الإصرار دال على أنّ المراد هم المصرّون فقط ، فيكون اللفظ عاما مقصورا على بعض إفراده فإن قيل : كيف يجعله عاما مخصوصا مع أنه لم يذهب إلى أنّ الجمع المحلى بلام الجنس