الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
[ سورة الكهف ، الآية : 83 ]
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 104 ] قال المبرد :
قولك عبد اللّه قائم أخبار عن قيامه ، وإنّ عبد اللّه قائم جواب سائل لقيامه عن قيامه ، وإنّ عبد اللّه لقائم جواب منكر وتعريف الموصول إمّا للعهد ، والمراد بهم ناس بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل والوليد بن المغيرة وأحبار اليهود ، أو للجنس متناولا من صمم على الكفر
شرح
ثوب تلبسه الجارية المعروضة للبيع ، فيكون من العرض والأوّل من العروض ، وهو على هذا المعنى ما يظهر الشك ويبرزه لمن يريده ، وفي لو المصباح يقال : عرفته في معرض كلامه قال بعض العلماء : هو استعارة من المعرض وهو الثوب الذي تجلى فيه الجواري ، وكأنه قيل في هيئته وزيه وقالبه ، وهذا لا يطرد في جميع أساليب الكلام فإنه لا يحسن أن يقال ذلك في موضع السبّ والشتم بل يقبح أن يستعار ثوب الزينة الذي هو أحسن هيئة للشتم الذي هو أقبح هيئة ، فالوجه أنه مقصور من معراض واحد المعاريض وهو التورية وأصله الستر اه . وهو كلام واه وضعفه ظاهر لمن له معرفة باللغة ، ولم يذكر الإنكار لأنه وإن علم بالطريق الأولى ، فشهرته تغني عن ذكره وسيأتي التصريح به في كلام المبرد جوابا لأبي إسحاق المتفلسف الكندي لما قال له : إني أجد في كلام العرب كما فصله في المفتاح ، وقد تذكر أنّ لمعان أخر كما في شرح المفتاح . وقوله : ( ويسئلونك ) إلخ مثال للأجوبة ، ويجوز أن يكون للشك أيضا ، ولم يذكر القسم لوضوحه . قوله : ( وتعريف الموصول إلخ ) كذا في الكشاف ، وفي الحواشي الشريفية تعريف الذي وتصاريفه من بين الموصولات كتعريف ذي اللام في كونه للعهد تارة ، وللجنس أخرى سواء جعلت من المعرّف باللام كما ذهبت إليه شرذمة أو لا كما عليه المحققون والوجه في العهد إنّ هؤلاء أعلام الكفر المشهورون به فهم لذلك كالحاضرين في الأذهان ، ولا يخفى ما فيه ، فإنّ تخصيص الذي وتصاريفه دون من ، وما مما ليس فيه أل لا وجه له ، وإنما دعاه له ظاهر قول الكشاف تعريف الذين ، ولذا عدل عنه المصنّف إلى قوله تعريف الموصول إشارة إلى أنّ الزمخشريّ إنما اقتصر عليها لأنها أمّ الباب ، وهذا مما ينبغي التنبيه عليه ، وهم مطبقون على أنّ تعريف الموصول بالعهد الذي في الصلة ، والقول بأنه بأل واه لا يلتفت إليه سواء قلنا إنه موضوع للخصوصيات بوضع عام أو لأمر عام بشرط استعماله فيها ، وستسمع تحقيقه عن قريب ، وقدّم التعريف العهدي لأنه الأصح رواية ودراية ، وما قيل من أنّ المأثور ما رواه ابن جرير بسند متصل إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ المراد به هنا كفار اليهود خاصة ، وهو الظاهر لأنّ السورة مدنية ، وما قبلها في أهل الكتاب فالمراد اليهود وقد ورد مثله في سورة يس في كفار قريش عجيب منه ، فإنه ذكر عقبه إنّ أبا نعيم قال في دلائل النبوّة : إنها في كفار قريش ، ورواه عن ابن عباس أيضا ، فإنّ الروايتين تؤيدان ما ذكره المصنّف ، وإلّا كان بينهما تناف فوجه العهد أنّ المراد بالموصول هنا من شافههم بالإنذار في عهده ، وهو مصر على كفره وهذا أوجه مما مرّ . قوله : ( أو للجنس متناولا من صمم على الكفر وغيرهم ) هذا بناء على ما