يرفعه الحرف ، وأجيب بأنّ اقتضاء الخبرية الرفع مشروط بالتجرّد لتخلفه عنها في خبر كان ، وقد زال بدخولها فتعين أعمال الحرف ، وفائدتها تأكيد النسبة وتحقيقها ، ولذلك يتلقى بها القسم وتصدر بها الأجوبة ، وتذكر في معرض الشك مثل قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي
شرح
وليس فيه تسوية بين الأصل والفرع ، لأنه قد حصلت المخالفة بتقديم المنصوب على المرفوع اه . فقوله : وهي أي الخبرية باقية على حالها قبلها ، فيعمل ما كان عاملا فيها استصحابا له أي إبقاء له مصاحبا له كما كان ، لأنّ أصل ما اتصف بشيء أن تبقى صفته ، ويعمل بمقتضاها حتى يتحقق ضدّه ، والاستصحاب من جملة الأدلة عند بعضهم كالشافعية ومنهم المصنف ، وأدلة الأحكام الفقهية تجري في العربية حتى إنّ بعض المتأخرين دوّن للنحو أصولا كأصول الفقه ، وهذا تقرير لدليل الكوفيين . وقوله : ( قضية ) بالنصب مفعول له على أنه مصدر لقضى بمعنى حكم أي حكما للاستصحاب ، وإبقاء الأثر أو مفعول مطلق أي مقتضية للرفع اقتضاء ، ولام الاستصحاب لام التقوية . قوله : ( فلا يرفعه الحرف ) أي لا يرفع استصحاب ما كان من العمل الأوّل ويزيله لضعفه ، فالرفع بمعنى الإزالة ، أو لا يرفع الخبر فالرفع بالمعنى المصطلح .
وقوله : ( بأنّ اقتضاء الخبرية إلخ ) جواب عما استدلّ به الكوفيون من أن إنّ ليست هي العاملة ، كما مرّ وفي قوله الخبرية ما مرّ من التساهل وتخلفه في خبر كان لنصبه بها ، فلو كان رفع الخبر بلا شرط شيء دام ما دامت الخبرية مطلقا ، فلما تخلف علم أنه مشروط بالتجرّد من العوامل اللفظية . وقوله : ( وفائدتها إلخ ) لم يقل معناها لأنه ليس كغيره من المعاني الوضعية المعبر عنها ، ولذا توهم بعضهم زيادتها في كلام العرب والتأكيد والتوكيد تقوية الشيء ، فلذا عطف عليه قوله وتحقيقها عطفا تفسيريا لأنه من حققت الأمر أحقه إذا تيقنته ، أو جعلته ثابتا لازما وفي لغة بني تميم أحققته بالألف ، وحققته بالتشديد مبالغة ، وفيه إشارة إلى أنّ التوكيد هنا ليس بمعناه المصطلح ، وجعلها مؤكدة للنسبة الحكمية دون أحد الطرفين لتأثيرها فيها ، واستدلّ عليه بوقوعها في جواب القسم لأنّ القسم ، كما قال النحاة جملة إنشائية يؤكد بها جملة أخرى ، وإذا كان الجواب جملة اسمية يصدّر في الإثبات إذا كان القسم غير طلبي بلام مفتوحة أو أن مثقلة أو مخففة ، ولا يستغني عنها دون استطالة إلّا شذوذا . وهذا مراد المصنّف ، ولا يرد عليه شيء لأنه لم يدع الكلية ، وأمّا ذكرها في الجواب فلأنّ السائل متردّد فيحسن تأكيد جوابه ، كما تقرّر في علم المعاني ، والأجوبة جمع جواب ، وهو معروف إلّا أنّ ابن الجوزي قال في كتاب غلط العوامّ : قال العسكري : العامّة تقول في جمع الجواب جوابات وأجوبة ، وهو خطأ لأنّ الجواب مثل الذهاب لا يجمع ، وقد قال سيبويه : الجواب لا يجمع وقولهم جوابات وأجوبة كتبي مولد ا ه . ولم أر من ذكره غير صاحب المصباح إلّا أنه لم ينقله ومثله للوثوق به لا يطالب بالنقل . قوله : ( وتذكر في معرض الشك ) أي تذكر أنّ لتأكيد ما فيه شك للمخاطب أو لغيره ، ومعرض بفتح الميم وكسر الراء محل عروض الشك كذا في شرح الشافية ، فهو كالمظنة والمئنة وضبطه شراح الفصيح بكسر الميم وفتح الراء كاسم الآلة وأصله