تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وعده ووعيده أو على جملة معانيه من الحكم النظرية ، والأحكام العملية التي هي سلوك
شرح
( وأنا أقول ) الذي دعا الشريف وغيره لتفسير التعبد بما ذكر أنه ليس المراد مطلق التنسك لتقييده بأمر اللّه ونهيه ، بل تعبد المرء تنسكه بما كلفه الشارع به ، فتفسيره بالتكليف إمّا لأنه أظهر في العبادة المقصودة هنا سواء كانت الآية تعليما للعباد أم لا نعم إذا كانت تعليما كانت أظهر وأنور فهو كقولهم حصول الصورة أو هو حقيقة لغة قال السمين في « مفرداته » : قوله تعالى :أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ[ سورة الشعراء ، الآية : 22 ] أي اتخذّتهم عبيدا وقيل ذللتهم ذلة العبيد وقيل كلفتهم الأعمال الشاقة التي يكلف مثلها العباد ، وبهذا وقفت على ما في كلام هذا القائل ، وأن قوله لا تساعده اللغة من قصور الباع وعدم الاطلاع ، ثم إنّ الإيمان باللّه ورسله داخل في التعبد ، لأنه مع توقف العبادة عليه مأمور به في آمنوا باللّه ورسله ، فلا يتوهم أنه خارج وهو أجلّ المقاصد ، واشتمالها على الثناء من الحمد وإجراء الصفات المذكورة ، والتعبد في قوله :إِيَّاكَ نَعْبُدُكما مرّ وفي قوله :الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَإن أريد به ملة الإسلام ، وقيل : هو في قوله الحمد للّه لأنه بتقدير قولوا وفيه نظر ، وأمّا الوعد والوعيد ، ففي قوله :أَنْعَمْتَالْمَغْضُوبِعليهم أو في يوم الدين والجزاء لتناوله الثواب والعقاب ، ولما كانت مقاصد الأمور نتائجها والنسل أعظم المقاصد ونتيجة مقدّمات الأعمار شبهت بالولد ، ولذا سمي نتاجا ووجه الشبه ظاهر كما قيل :لنا من بنات الفكر * نسل بها نسلووإنما كانت هذه مقاصد وأصولا ، لأنه أنزل إرشادا للعباد ، إلى معرفة المبدإ والمعاد ليؤدّوا حق المبدإ بامتثال أوامره ونواهيه ، ويدّخروا للمعاد مثوبة كبرى ، ولأنه كافل لسعادة الإنسان ، وذلك بمعرفة مولاه ، والتوصل بما يقرّ به والتنصل عما يبعده منه ، والباعث عليه الوعد والزاجر عنه الوعيد ، وإلا حجب عن نور الأنوار ، وهوى في ظلمات بعضها فوق بعض ، وأمّا الدعاء والسؤال ، فوسيلة يعتبر منها ما تعلق بالمعاد ، ولا يرد اشتمال غير هذه السورة على مثل ما ذكر لأن وجه التسمية لا يلزم اطراده ولأنها استحقته بالسبق إليه ، والترتيب الخاص والإجمال المفصل في غيرها فضاهت مكة في تسميتها أمّ القرى لما تقدّمت ، ودحيت الأرض عنها ، وتمام تفصيله في شروح الكشاف ، وفي بعض الحواشي أنّ ابن سيرين كره تسميتها أمّ القرآن والحسن البصري تسميتها أمّ الكتاب ، وردّ بثبوته في الصحيحين وغيرهما كحديث « الحمد للّه أمّ القرآن وأمّ الكتاب » « 1 » قوله : ( أو على جملة معانيه الخ ) الجملة بمعنى الجميع ، وبمعنى الإجمال والمراد الثاني ، والحكم جمع حكمة وهي لغة العلم الحق المحكم عن قبول الشبه ، ولذا فسرها ابن عباس في قوله عز وجل :وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1457 والترمذي 3123 من حديث أبي هريرة وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح اه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 33 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي