تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
سيقت لذكر الكتاب وبيان شأنه ، والأخرى مسوقة لشرح تمرّدهم وإنهما كهم في الضلال ،
شرح
جنس المتحدّي بإعجازه ، ومن الجملة الثانية بيان اتصاف الكفار بالإصرار على الكفر والضلال بحيث لا يجدي فيهم الإنذار ، وفي الأسلوب وهو الفنّ والطريق لأنّ طريق الأداء في الأوّل الحكم على الكتاب مع حذفه لفظا بما جعل المتقين قيدا له ، وفي الثانية أن يحكم على الكفار قصدا مع ذكرهم لفظا بإصرار لا إقلاع معه أصلا مصدرا بأنّ المؤذنة بالانقطاع والشروع في نوع آخر من الكلام ، لا يقال هما مسوقتان لبيان حال الكتاب وأنه هدى لطائفة ، وليس هدى لضدّهم فيحسن العطف لأنا نقول إنّ الثانية سيقت لبيان إصرار الكفار وأنّ وجود الإنذار وعدمه سواء عليهم ، وأمّا كون الكتاب لا يفيدهم هدى فمفهوم تبعا ، ولو كان مقصودا أيضا لم يحسن العطف لأنّ الانتفاع به صفة كمال له يؤيد ما سبق من تفخيم شأنه ، وإعلاء مكانه بخلاف عدم الانتفاع ، وعلى الاستئناف وإن انقطع عنه ظاهرا فهو مرتبط به ارتباطا معنويا صار به متصلا بما قبله اتصال التابع بمتبوعه لعدم استقلاله لأنه مبنيّ على سؤال مبنيّ على ما نشأ منه ، فهو من مستتبعاته ، فإذا لم يصلح المنشأ وهو هدى للمتقين ، لأن يعطف عليه إنّ الذين كفروا لم يصلح لذلك ما هو من توابعه ، وأمّا على الوجه الأخير ، وهو جعلوَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَمبتدأ خبرهأُولئِكَ عَلى هُدىًفهو وإن كان جملة مستقلة معطوفة على ما قبلها ، فلا مانع من أن يعطف عليها جملة وصف الكفار كما في الآيات اللاحقة لكنه وجه مرجوح لم يلتفت إليه وبنى الكلام على ما ارتضاه ، وربما يستدل بهذا على ضعفه ، وأيضا قد عرفت أنّ هذه الجملة محمولة على التعريض ، ومعناها يناسب وصف الكتاب بالكمال ، ولذا جاز عطفها على سابقتها ، ومن الظاهر أنّ جملة إنّ الذين كفروا لا مدخل لها في ذلك ، ومنهم من زعم أنّ خلاصة جواب هذا الكتاب أن الذين يؤمنون بالغيب إلخ استئناف جواب سؤال وأنّ قولهإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوالا يصلح للجوابية ، فلذا امتنع العطف ، وردّ بأنه مغار لكلام المصنّف وغير مستقيم فإنه إذا قيل ما بال المتقين مخصوصين بكون الكتاب هدى لهم حسن أن يقال إنّ الموصوفين بتلك الصفات أحقاء بذلك ، والكفار المصرّون لا ينتفعون به بل يستوي عليهم وجوده وعدمه ، فيكون هذا المعطوف مؤكدا لاختصاصه بالمتقين عن غيرهم وتوهم جماعة أنّ ترك العاطف في الآية لأنه استئناف آخر كأنه قيل ثانيا : ما بال غيرهم لم يهتدوا به فأجيب بأنهم لأعراضهم ، وزوال استعدادهم لم ينجع فيهم دعوة الكتاب إلى الإيمان ، وليس بشيء لأنه بعد ما تقرر أنّ تلك الأوصاف المختصة هي المقتضية لم يبق لهذا السؤال وجه ، وتخيل آخرون أنّ تركه لغاية الاتصال والاتحاد وهو فاسد جدّا لأنّ شرح تمرّد الكفار لا يؤكد كون الكتاب كاملا في الهداية هذا زبدة ما في الشروح وكتب المعاني . ( أقول ) ما ذكره قدّس سرّه : من أنه على الوجه الثالث يصح العطف لا وجه له ، ولا معنى للتردّد فيما نحن فيه من كمال الانقطاع ، لأنه لا بدّ فيه من قصد التعريض كما مرّ وكفى به مانعا ، فاستدلاله به على ضعفه صلح لم يرضه الخصمان على أنه لو لم يقصد التعريض لم يصح أيضا لأنّ قولههُدىً لِلْمُتَّقِينَمبين لما اتصف به الكتاب ، ومقرّر لعلوّ شأنه وهذه