تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
خلود الفساق من أهل القبلة في العذاب وردّ بأن المراد بالمفلحين الكاملون في الفلاح ، ويلزمه عدم كمال الفلاح لمن ليس على صفتهم لا عدم الفلاح لهم رأسا
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
لما ذكر خاصة عباده ، وخالصة أوليائه بصفاتهم التي أهلتهم للهدى ، والفلاح
شرح
بالترغيب ، أو بقوله نبه وما قبل هذا بالنسبة إليهم أنفسهم وهذا بالنسبة إلى غيرهم ، وبقي هنا أمور أخر تعلم مما مرّ كالتمكن وإضافة التشريف والترغيب بذكر ما يرغب فيه من الهدى والظفر . قوله : ( وقد تشبث به الوعيدية إلخ ) أي تمسكوا واستدلوا بما في هذه الآية كما سيأتي بيانه إلّا أنه تمسك ضعيف جدّا ، ولذا عبر بالتشبث بالمثناة والشين المعجمة والموحدة والثاء المثلثة وحقيقته التعلق مع ضعف ، ولذا قيل للعنكبوت شبث فهو استعارة يشير إلى أنه أوهن من بيت العنكبوت ، وضمير به لما ذكر من الآيات أو لقولهأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَوقيل للاختصاص ، وقيل للإخبار بنيل ما ذكر ، والوعيدية نسبة إلى الوعيد لتمسكهم بظاهر آيات الوعيد ، والأحاديث الواردة فيه على خلود الفساق في النار ، وهذه العبارة في غاية الإيجاز لدلالتها على سبب التسمية ، وشمولها للمعتزلة والخوارج ومن قصرها على الأوّل فقد قصر ، وتقريره كما في التفسير الكبير أنّ المفلح من اتصف بهذه الصفات فغيره ليس بمفلح فيخلد في النار أو يحرم النعيم ، وترتب الحكم على الوصف ، وما في معناه يشعر بعليته للحكم فعلة الفلاح الإيمان وفعل الصلاة والزكاة فمن أخلّ بشيء منها لم يفلح ، والقبلة بالكسر في الأصل اسم للحالة التي عليها المقابل كالجلسة والقعدة ، وفي التعارف صار اسما للمكان المقابل المتوجه إليه للصلاة وإذا أطلق يراد به الكعبة كقوله تعالىفَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها[ سورة البقرة ، الآية : 144 ] وأهل القبلة كناية عن المسلمين ، وهو المراد . قوله : ( وردّ بأنّ المراد إلخ ) الرادّ هو الإمام في تفسيره يعني أنّ المراد بالمفلحين هنا الكاملون في الفلاح والنجاة ، فمن عداهم ليس بكاملا لا غير مفلح ، وكذا ما ذكر من العلية علة لكماله لا لأصله ، فلا يرد عليه شيء وقيل نفي السبب الواحد لا يقتضي نفي المسبب لجواز أن يكون له سبب آخر كعفو اللّه هنا ، وما قيل من أنّ الأحسن في الجواب أنّ المراد بالمتقين المجتنبون للشرك ليدخل العاصي فيهم ، فإن قلت كيف جاز أن يسمى العاصي مفلحا قلت : كما جاز أن يكون مصطفى في قوله تعالىثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا[ سورة فاطر ، الآية : 32 ] إلخ اه فلا يخفى ما فيه ، فإنه ليس إشارة إلى المتقين فقط ، ولذا تركه الشريف وغيره ، وكون الصفة مادحة لا يجدي ولذا قيل إنه جواب جدليّ ، وفي الكشف لا استدلال للمعتزلة فيه على خلود الفساق ، كما عرّض به المصنّف لأنّ الفلاح عدم الدخول ، أو لأنّ انتفاء كمال الفلاح لا يقتضي انتفاءه مطلقا على الوجهين في اللام اه . قوله : ( لا عدم الفلاح لهم رأسا ) أي أصلا لاستلزام الرأس لوجود الحيوان فإذا انتفت انتفى وهو منصوب بنزع الخافض ، وأصله لا عدمه برأسه أي بجملته . قوله : ( خاصة عباده وخالصة أوليائه إلخ ) الخاصة خلاف العامة والتاء للتأكيد ، وعن الكسائيّ الخاص والخاصة واحد كذا في المصباح فخاصة العباد أكرمهم عند اللّه والخالص في الأصل كالصافي .