شرح
شراح الكشاف ، وقد قيل إنه لما شبه معنى التعريف بقولك هل سمعت بالأسد وهل تعرف حقيقته فزيد هو هو بعينه وهذا لم يقصد فيه الحصر أصلا علم إنّ ما توهمه عبارته ليس بمراد أيضا وبما قرّرناه لك علم سقوط ما قيل إنّ قول الشيخ لا حقيقة له وراء ذلك لا يوهم القصر وإنما معناه اتحاد الحقيقة معه بخلاف قول الزمخشريّ : لا يعدون تلك الحقيقة إذ معناه أنهم غير متجاوزين لها وهو معنى القصر ، وقد بقي هنا أمور مفصلة في حواشي كتب المعاني من أرادها فليرجع إليها . قوله : ( من حقيقة المفلحين ) إشارة إلى أنها على هذا لام الطبيعة والحقيقة ، كما قرّرناه آنفا . وقوله : ( وخصوصياتهم ) عطفه على الحقيقة عطف تفسير إشارة إلى أنّ المراد بالحقيقة المفهوم المختص بهؤلاء لا ما علمه أهل المعقول وخصوصيات جمع خصوصية من خصه بكذا إذا أفرده به فاختص أي انفرد .
قال الجوهريّ خصّه بالشيء خصوصا وخصوصية بالضم والفتح والفتح أفصح .
واعلم أنّ في الخصوصية وأمثالها طريقين إحداهما أنها مصدر وضع هكذا كالطفولية والرجولية وهو كثير في المصادر المأخوذة من أسماء الأجناس فياؤه كياء كرسيّ كما في التسهيل والارتشاف الثانية أنّ الفعولة بالضم كثرت في المصادر المأخوذة من الجوامد كالأبوّة والبنوّة والفعولة بالفتح نادرة فيها ، فلما ضعفت في باب المصدرية ألحق بها ياء المصدرية تأكيدا وإيذانا بأنها جارية مجرى أسماء الأجناس في قلة تصرفها وبناء الأفعال منها كما قاله المرزوقي في شرح الفصيح وعليهما فالتاء للتأنيث اللفظي كتاء أبوّة ولا بدّ منها على الطريقة الثانية لأنها تلزم المصدر الذي بواسطة الياء فيقال عالمية لا عالمي كما نص عليه الرضي في بحث الحروف المشبهة بالفعل والمرزوقي في شرحه للفصيح أو هي تاء النقل إلى المصدرية ، فلا وجه لما قيل من أنها للمبالغة ، فإن قلت الضم هو الأكثر فيه لشيوعه في نحو رجولية وطفولية وعبودية وغيرها ، فكيف يكون الفتح أفصح .
قلت : قال المرزوقي في شرح الفصيح الضم في هذه أكثر وحكى الفتح في النصوصية والخصوصية والحرورية بمعنى الحرية لكن الفتح هو المستفصح في هذه الأحرف الثلاثة : ولا يمتنع أن يكون الأقيس أقل استعمالا فلا يستفصح اه فقد علمت أنّ فتح خصوصية أفصح سماعا ، ومن ردّ على الجوهريّ فقد وهم ، ثم إنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه تلخيص لما في الكشاف من غير مخالفة ، ومن الناس من ظنّ أنه مخالف ، وأنه إشارة إلى أنها لتعريف الجنس الشامل للإفراد وأنه مفيد للقصر عنده ، وقيل إنه يحتمله ويحتمل ما ذهب إليه العلامة وقيل إنه أراد أنها للاستغراق والذي غرّة لفظ الخصوصيات ، وقد مرّ بيانها حتى قيل إنها هنا ليس لها وجه ظاهر ( واعلم ) أنهم أطبقوا على أنّ الألف واللام حرف تعريف هنا مع أنّ الداخلة على اسم الفاعل موصولة عند الجمهور ، وهذا إذا لم تكن للعهد ، أمّا إذا كانت له كما في قولك جاءني ضارب ، فأكرمت الضارب فلا كلام في حرفيتها ، ولا خلاف فيه كما في أكثر نسخ