شرح
في حكم نوع برأسه نحو هو الوفيّ حين لا تظنّ نفس بنفس خيرا .
( الثالث ) أن يقصد قصره في جنسه لا على ما ذكر بل على وجه آخر جاء في قول الخنساء :إذا قبح البكاء على قتيل * فإنّ بكاءك الحس الجميلأرادت أنه قد قرّ في جنس ما حسنه الحس الظاهر الذي لا ينكر ولا يشك فيه شاك ، ثم لما فصل هذه الأقسام قال : للخبر المعرّف باللام معنى آخر غير ما ذكرت لك ، وله مسلك دقيق إلخ وقد مرّ بعضه فوصفه بالحسن والدقة الزائدة وصرّح بأنه غير الوجوه الثلاثة السابقة ، والمغايرة لها يحتمل أنها في النوع فلا يكون من تعريف الجنس ، وهو ما ذهب إليه الفاضل التفتازاني ، وهو السابق إلى الفهم ، ويحتمل المغايرة في المفاد والوصف أعني الحصر ، لأنّ الأقسام الثلاثة منها ما يفيده عنده ، وهذا يغايرها بعدم إفادته وهذا ما ارتضاه الشريف المرتضى وفي كلامه ما يؤيده بحسب الظاهر ، كقوله : ولا تريد أن تقصر معنى عليه ونحوه مما يظهر لمن أحاط به خبرا وهذا منشأ الخلاف فيه ، فأمّا تصفيته من غش الخفاء وكدر الشقاق فالحق أن يقال إنّ الشيخ أراد بالتعريف هنا الحقيقة والماهية ، وإذا جعل فرد من أفرادها عينها كان ذلك ادّعاء وتقديرا ، ولما كان هذا أظهر في زيد هو الأسد أتى به تنويرا له لأنّ اتحاد المباين إذا صح وأفاد المبالغة ، فهذا أظهر وجعل الفرد عين ماهية وصفه يقتضي تحقق اتصافه به ، وأنه جدير به ومستحق له ووجه الدقة المحتاجة إلى زيادة التأمّل إنّ أهل المعقول ، وإن ذهب كثير منهم إلى وجود الماهية في ضمن أفرادها إلّا أن جعلها عين فرد فيه من المبالغة ما لا يخفى لجعلها محسوسة مشاهدة ، ولهذا صار ضربا من السحر ولام الطبيعة والحقيقة من أقسام الجنس لانحصارها عند الجمهور في العهد والجنس ، كما أشار إليه قدّس سرّه إلّا أنه بقي ههنا أمران :
الأوّل إنّ الشارح الفاضل لم يصرّح في كتبه بأنها على هذا ليست من الجنس ، رأسا عند الشيخ بل قال : إنه تعريف آخر للجنس عنده ، فلك أن تقول مراده بقوله آخر أنه مغاير لأفراد التعريف الجنسي الذي قدّمه ، وهو الأقسام الثلاثة التي قرّرناها فمآله إلى ما ذكره الشريف فلا وجه لتشنيعه عليه فهو كما قيل :ولم تزل قلة الانصاف قاطعة * بين الرجال ولو كانوا ذوي رحمالثاني أنّ في كلام الشيخ نظرا ظاهرا ، فإنّ تشبيهه بالموصول يقتضي أنّ ما نحن فيه تعريف عهديّ ، وقد أشار في حواشي المطوّل إلى دفعه ، ومن ذهب إلى القصر تمسك بما يقتضيه من قوله لا حقيقة لهم وراء ذلك وقوله ( لا يعدون ) تلك الحقيقة ، وقد اعترف الشريف في حواشي المطوّل بأنها موهمة لذلك ، وعبارة الدلائل لما فيها من التصريح بعدم القصر فيه تدفع ما ذكر وأمّا كلام الكشاف فليس فيها ما يمنعه ، ولذا قيل لا وجه لتخطئة من ذهب إليه من