تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أو الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من حقيقة المفلحين ، وخصوصياتهم .
شرح
تعرفه بعينه وقلت من هذا المنطلق تعين أن يقال لك المنطلق زيد سواء كان من مبتدأ أو خبرا ، فإنك إذا لم تشاهده فأخبرت بأنّ شخصا من قوم معلومين لك بأعيانهم انطلق فقلت من المنطلق يقال : زيد المنطلق على القولين في باب من لأنّ مبنى الخلاف أمر آخر غير ما توهموه ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تحقيق هذه المطابقة في محله ، فإنه هنا جملة معترضة لا محل لها لم يتعرّض لها شراح الكشاف ، وهذا من الحور المقصورات في الخيام التي منّ بها الملك العلام . قوله : ( أو الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد إلخ ) في الكشاف أو على أنهم الذين إن حصلت صفة المتقين وتحققوا ما هم ، وتصوّروا بصورتهم الحقيقية فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة ، كما تقول لصاحبك هل عرفت الأسد وما جبل عليه من فرط الإقدام إنّ زيدا هو هو اه . وهذا بعينه ما ذكره الشيخ في دلائل الإعجاز فقال اعلم أن للخبر المعرّف بالألف واللام معنى غير ما ذكرت لك وله مسلك دقيق ، ولمحة كالسحر يكون التأمّل عندها ، كما يقال تعرف دينك وذلك قولك هو البطل الحامي ، وهو المتقى المرتجى وأنت لا تقصد شيئا مما تقدّم ، فلست تشير إلى معنى قد علم المخاطب أنه كان ولم يعلم ممن كان كما مضى في قولك زيد هو المنطلق ، ولا تريد أن تقصر معنى عليه على معنى أنه لم يحصل لغيره على الكمال ، كما كان في قولك هو الشجاع ولا تقول ظاهر أنه بهذه الصفة كما كان في قوله ، ووالدك العبد ولكنك تريد أن تقول لصاحبك هل سمعت بالبطل الحامي ، وهل حصل معنى هذه الصفة ، وكيف ينبغي أن يكون الرجل حتى يستحق أن يقال ذلك له وفيه ، فإن كنت قلته علما وتصوّرته حق تصوّره فعليك صاحبك ، واشدد به يدك فهو ضالتك وعنده بغيتك ، وطريقه طريق قولك هل سمعت بالأسد وهل تعرف ما هو ، فإن كنت تعرفه فزيد هو هو بعينه اه المقصود منه ، وهذه قصة في شرحها طول ، وقد وقع النزاع في مراد الشيخ بين الفاضلين فقال المحقق : السعد نوّر اللّه مرقده أطلق الناظرون في الكشاف على أنه يريد بذلك تعريف الجنس ، وتعيين الحقيقة المسمى بالعهد الذهني ، ثم منهم من زعم أنه لقصر المبتدأ على الخبر نظرا إلى قوله لا يعدون تلك الحقيقة على عكس ما تحقق ، وتقرّر في مثل زيد الأمير وعمرو الشجاع ، ومنهم من ذهب إلى أنه لقصر المسند إليه قصر قلب وعلى تقدير العهد قصر إفراد وينبغي أن تعلم أنه إشارة إلى معنى آخر لتعريف الجنس ، وقال قدّس سرّه : يرد عليه في ادّعائه أنّ مراد الشيخ معنى غير تعريف الجنس أنّ اللام حينئذ لتعريف الجنس المسمى بتعيين الحقيقة ، والمعرّف بلام الجنس قد يقصد به تارة حصره في المبتدأ إمّا حقيقة أو ادّعاء نحو زيد الأمير إذا انحصرت الإمارة فيه أو كان كاملا فيها كأنه قيل زيد كل الأمير ، وقد يقصد به أخرى أنّ المبتدأ هو عين ذلك الجنس ومتحد به ، فكأنه تجسم منه لا أنّ ذلك الجنس مفهوم مغاير للمبتدأ منحصر فيه على أحد الوجهين ، فهذا معنى آخر للخبر المعرّف بلام الجنس غير الحصر وهو مراد الشيخ بالعبارة المذكورة ، وقد وضحه وكثر أمثلته ، وقال : هذا كله على معنى الوهم والتقدير وأن