. . .
شرح
يشخصه ، فحق المنطلق أن يكون مبتدأ ومن خبره ، وإنما عكسه سيبويه لأنه يراه ملتزم التقديم ، والمسؤول عنه أهم بالذكر وادّعاء التقديم عن تأخير خلاف الظاهر مع أنه فكرة ، والكلام ليس فيه وجملته إنشائية لا خبرية حتى يلاحظ فيه الملقى إليه الخبر ، فليس مما نحن فيه ، وليس الاختلاف فيه مبنيا على هذا قطعا ، فلا حاجة إلى تكلف ادّعاء أنه مبتدأ لأنه معرفة تأويلا لأنه في معنى أزيد أم عمرو إلخ مع أنه لا يتم لأنّ التأويل المذكور لا يتأتى في أفعل التفضيل ، وكم في نحوكم مالك لأنها في معنى أمائة أم ألف أم أكثر ، فقول السعد هنا إنّ المناسب حينئذ التائب زيد إلخ مردود بما مرّ من أنّ قوله بلغك إلخ مصحح لتعريف التائب ، وجعله معهودا كما أشار إليه بقوله الذي أخبرت بتوبته ، ولا يقتضي أن لا يكون مجهولا ومطلوبا من وجه ، فما ذكر ليس بشيء ، وقوله قدّس سرّه : حتى زعم إلخ ردّ له كما فصله وهو وارد عليه كما يعلم مما قدّمناه ، وقول الشارح الفاضل : أورد الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز كلاما يؤيد أوّله كلام المصنّف ، وآخره كلام المعترض ليس بشيء ، فإنهما متفقان وهو غفلة عما حققوه ، وعبارة الدلائل إنك في قولك زيد منطلق وزيد المنطلق تثبت فعل الانطلاق لزيد لكنك تثبت في الأوّل فعلا لم يسمع السامع من أصله أنه كان وفي الثاني فعلا قد علم السامع أنه كان ، ولكن لم يعلمه لزيد فإذا بلغك أنه كان من إنسان انطلاق مخصوص وجوّزت أن يكون ذلك من زيد ، ثم قيل لك زيد المنطلق انقلب ذلك الجواز وجوابا وزال الشك ، وحصل القطع بأنه كان من زيد اه . يعني أنّ المخاطب لما علم زيدا بمشخصاته وبلغه أنّ إنسانا انطلق كان المنطلق حاضرا في ذهنه فيصح أن يعرف بالتعريف العهدي ، ولكنه لما لم يتعين كان مطلوبا لتردّده فيه فتعين جعله خبرا ، لكونه هو المجهول عنده من وجه بخلاف الصورة الآتية ، وهذا بعينه ما في الكشاف ، إلّا أنّ المعترض ومن سلم اعتراضه لم يهتد لتطبيقه ، ثم قال الشيخ : وإذا قيل :
المنطلق زيد فالمعنى على أنك رأيت إنسانا منطلقا بالبعد منك ، فلم يثبت ولم تعلم أزيد هو أم عمرو فقال : لك صاحبك المنطلق زيد أي هذا الشخص الذي تراه من بعد هو زيد ، وقد تشاهد لابس ديباج وقد كنت تعرفه فنسيته ، فيقال لك اللابس الديباج صاحبك الذي كان معك في وقت كذا ، فيكون الغرض إثبات أنه ذلك الشخص المعهود لا إثبات لبس الديباج لأنه شاهده يعني أنك لما شاهدت انطلاقه ولبسه الديباج كان اللابس والمنطلق محسوسا عندك لا تردّد فيه ، ولا تطلبه وإنما تطلب تشخيصه ، وتعيينه فتعين جعله مبتدأ وزيدا خبرا بخلاف ما مرّ من عكسه لأنّ زيدا محسوس أو بمنزلته ، والمنطلق لم تعرفه إلّا بأنّ ثمة شخصا صدر منه انطلاق ، فأنت لم تشاهده ولم يعينه المخبر عندك ، فلذا جعل خبرا فقد وافق أوّل كلامه آخره من غير شبهة ، وهو بعينه ما في الكشاف فقد انكشف لك المراد بما لا مزيد عليه ، وتبين أنّ ما ارتضاه الشريف المرتضى ، وادّعى أنه لا يتزلزل فيه من له رسوخ قدم في علم المعاني غنيّ عن البيان الهادم لما أسسه من البنيان لما عرفت من أنّ المراد أنك شاهدت شخصا منطلقا ، ولم