تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
مبتدأ وتأخير غيره فإذا عرف مثلا زيدا بعينه واسمه دون اتصافه بالأخوّة وطلب أن تعرّفه ذلك قلت : زيد أخوك وإذا عرف أخا لم يعينه بذاته قلت أخوك زيد ، ولا يصح غيره وهذا موافق لقوله في الدلائل إنك في قولك زيد منطلق وزيد المنطلق تثبيت فعل الانطلاق لزيد لكنه في الأوّل لم يسمع السامع أنه كان وفي الثاني سمعه ، ولكنه لم يعلمه لزيد فإذا بلغك أنه كان من إنسان انطلاق مخصوص وجوّزت أن يكون من زيد ثم قيل زيد المنطلق انقلب الجواز وجوبا بحصوله منه ، فإذا قصد تأكيده قيل زيد هو المنطلق وإذا قيل المنطلق زيد ، فالمعنى أنك رأيت منطلقا لم تعلم أزيد هو أم عمرو فيقال لك المنطلق زيد أي ما تراه من بعيد هو زيد وهكذا ما نحن فيه ، فإنك عرفت المتقين وبلغك أنّ قوما مفلحون في الآخرة وجوّزت كونهم المتقين فطلبت الحكم عليه بالفلاح ، وهذا مراد الزمخشريّ بعبارته السالفة بأن يكون معنى من هو أزيد هو وإفراده بالذكر لما يقتضي الاهتمام به ، ولما كان ظاهره أنّ معناه أزيد التائب أم عمرو إلخ ورد عليه الاعتراض بأنّ المناسب التائب زيد لأنك عرفت أنّ إنسانا قد تاب ، وطلبت الحكم عليه بأنه زيد أو غيره ، فمقتضى تلك الضابطة أنك إذا عرفت التائب ، وقلت من هو كان معناه أزيد التائب أم عمرو إلخ ، فالترديد إنما هو في الخصوصيات والمطلوب الحكم على التائب بواحدة منها ، كما ذكره الشيخ في المنطلق زيد فلا يصح حينئذ زيد التائب بل التائب زيد فظهر فساد الجواب بأنّ الضمير للتائب كما مرّ ، فإنه لا يدفع الاعتراض لعدم مطابقته للضابطة المقرّرة قيل : وبهذا ظهر ما في كلام الشارحين من الاختلال وتبين التوفيق بين كلامي الشيخ فإنّ كل مقام له مقال ( أقول ) هذا جملة ما يعتدّ به مما وقع هنا من القيل والقال ( وها أنا باذل ) لك جهد المقول مما بقي فيه فأقول راجيا من اللّه القبول المطابقة المتفق عليها هي جعل مطلوب المخاطب محكوما به ومحط الفائدة ، وهي كما قاله الشيخ والسكاكي إنما تخفى إذا تعرّف الطرفان والجملة اسمية لأنه إذا نكر أحدهما يكون هو الخبر إذ هو من شأنه أن يكون غير معلوم ، فإذا تعرّفا كان معلوما بطريق من طرق التعريف ليصح التعريف وإلّا عرف حينئذ محكوم عليه والمعروف من وجه المجهول من وجه محكوم به لأنه لو عرف من كل وجه لم يطلب ، فإذا بلغك أنّ قوما معينين من أهل بلدة أو محلة انطلق منهم واحد وأنت تعلمهم بمشخصاتهم ، وتعلم المنطلق بوجه مّا وتجهله من غير ذلك الوجه تعين في جواب من المنطلق زيد المنطلق ولا يصح عكسه ، ولو شاهدت من بعيد شخصا منطلقا ، ولم تعرفه بذاته ومشخصاته وقلت من المنطلق كنت عارفا بالمنطلق بمشاهدته ، والمجهول لك ما يشخصه ، فتعين حينئذ المنطلق زيد وهذا مرادهم كما ستسمعه في الدلائل فقوله في الكشاف : إذا بلغك أنّ شخصا قد تاب إلخ إشارة إلى ما يصحح تعريفه وهو كونه معلوما بوجه لا من كل الوجوه حتى يتعين أنه مبتدأ كما توهموه ، فإنه فرية بلا مرية ومن هنا نشأ الاعتراض ، وليس هذا مبنيا على إعراب من مبتدأ أو خبرا لأنّ من شاهد المنطلق إذا قال : من المنطلق ، فمطلوبه ما