تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
على المسند إليه افرادا نفيا لما عسى يتوهم من أنّ المعهودين بالفلاح يندرج فيهم غير المتقين أيضا . وقوله : ( كما إذا بلغك إلخ ) تركه المصنّف رحمه اللّه اختصارا لا لما قيل : من أنه لأجل أنه اعترض عليه بأنّ المطابق للسؤال أن يقال : التائب زيد حتى لو اقتصر على زيد كان خبر المبتدأ محذوف ، ورد بأنّ الضمير في من هو راجع إلى التائب أي من التائب ، فمن مبتدأ والتائب خبره ، كما هو مذهب سيبويه والمعنى أزيد التائب أم عمرو فالمطلوب بالسؤال أن يحكم بالتائب على شيء من تلك الخصوصيات ، فالصواب ما في الكتاب ليكون الجواب مطابقا للسؤال ، والمثال موافقا للتنزيل في تعريف الخبر العهدي فإن جعل من خبرا مقدّما ، فالحق ما ذكره المعترض فتفوت موافقة المثال ، وهذا مع ظهوره خفي على جماعة حتى زعم من لم يتنبه له أنّ دعوى رعاية المطابقة منقوضة بأنّ من قام جملة اسمية ، ويجاب بفعلية ، ولم يدر أنّ السائل بمن قام لطلب الحكم بالقيام على زيد أو عمرو ، فإذا أجيب بقام زيد طابق سؤاله في المعنى ، وإن خالفه لفظا بفعلية لسرّ ستراه بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ التقديم فيه يوجب اختلاف المحكوم عليه فتفوت المطابقة المعنوية التي تجب رعايتها في نحو زيد أخوك وأخوك زيد . هذا ملخص ما ارتضاه قدّس سرّه مخالفا فيه للفاضل المحقق وتبجح به في غير موضوع وسلمه له عامة الفضلاء إلّا من رمى ربقة التقليد من جيد فكره كما قال بعض الفضلاء : إنه مردود لمخالفته لكلام القوم ، فإنهم صرّحوا بأنّ من لطلب التصوّر لا لطلب الحكم والتصديق ، فتأويله لا يجدي في مقابلة خرق إجماعهم ولذا قيل إنّ من يسأل بها عن تشخيص ذي العلم وتعيينه ، فالمقصود بمن قام تعيين الفاعل مع تقرير الفعل بحيث لا يشك فيه ، وليس لطلب مطلق الحكم بالقيام ، فالمطابق في الجواب أن يقال : زيد قام إذ المقصود الفاعل وتقرير الفعل أمر ذكره مجرّد اعتبار نحوي ، ولذا قالوا إنّ قوله تعالىأَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا[ سورة الأنبياء ، الآية : 62 ] لو كان لتقرير الفعل كان الجواب فعلت أو لم أفعل ، والحاصل أنّ في قام زيد إبهاما لتردّد السائل في الفعل ، وتقرير المجيب إياه ، وقد قال محققو أهل المعاني : إنّ الهمزة يليها المسؤول عنه ذاتا أو غيرها فيقال أضربت زيدا إذا كان الشك في نفس الفعل ، وأأنت ضربت إذا كان في الفاعل مع تقرير الفعل ، ولا شك في أن خلق السماوات والأرض مقرّر لا مرية فيه ، والتردّد إنما هو في تعيين الفال فلا يكون من خلق السماوات والأرض جملة فعلية معنى بل اسمية لفظا ومعنى ، ولا ينبغي أن يكون من قام في معنى أقام زيد أم عمرو بل في معنى أزيد أم عمرو قام لما عرفته ، والنكتة في ذكر الجملة الفعلية في جواب من خلق أنه على خلاف مقتضى الظاهر للتعريض بغباوة المخاطبين ، وأنهم لا ينبغي لهم التردّد في الفاعل أصلا ، كما وقع فلو كان هنا تردّد كان في أصل الفعل وقيل الضابط هنا أنّ الشيء إذا كان له صفتان تعرّفانه ، وقد عرف السامع اتصافه بإحداهما دون الأخرى فأيهما عرف اتصاف الذات بها ، وهو طالب لأن يحكم عليه بالأخرى يجب تقديم الدالّ عليه وجعله