تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
خبر أولئك والمفلح بالحاء والجيم الفائز بالمطلوب كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر وهذا التركيب ، وما يشاركه في الفاء والعين نحو فلق ، وفلذ وفلى يدل على الشق والفتح ، وتعريف المفلحين للدلالة على إنّ المتقين هم الناس الذين بلغك أنهم المفلحون في الآخرة
شرح
نحو هو عارف قلت : المراد الأخير لتطابق الوجوه في إفادة الحصر ، ولا حاجة لما ذكره لما تقدّم من أنّ أولئك في معنى الصفة المشتقة ، ومثله يفيد علية مبدأ الاشتقاق ويفيد الحصر . قوله : ( والمفلح بالحاء والجيم إلخ ) هذا بناء على ما عليه قدماء أهل اللغة من أنّ المشاركة في أكثر الحروف اشتقاق يدور عليه معنى المادّة ، فيتحد أصل معناها ويتغاير من بعض الوجوه كما يعرفه من طالع التهذيب والعين ونحوهما من كتب اللغة القديمة ، ولذا اعتبروا في الترتيب الأوّل ، وما يليه ولم ينظروا إلى الأخير كما فعله الجوهريّ ، والمراد بقوله بالحاء والجيم تفسير اللفظ من حيث اللغة وإلّا فالقراءة بالحاء المهملة لا غير ولم يقرأ بالجيم في شيء من الشواذ والفلح بالحاء بمعنى الشق والفتح ، وكذا الفلج بالجيم أيضا كما في كتب اللغة ، والظاهر أنهما معنيان فإنّ الشق قد يقع من غير فرجة والفتح قد يكون بغير شق كفتح الباب والكتاب ، فبينهما عموم وخصوص وجهي وقوله الفائز بالمطلوب هذا هو المعنى العرفي المعروف في الاستعمال والشق والفتح معناه الحقيقي الأصلي . وقوله : ( كأنه إلخ ) بيان للملابسة والمناسبة بينهما واكتفى بذكر الفتح فيه لاشتماله على الشق في الغالب فلا يقال المناسب لما بعده أن يذكره ، لكنه لو صرّح به كان أحسن والوجوه جمع وجه ، ومعناه النوع أو الطريق فقوله وجوه الظفر كما في بعض النسخ أنواعها أو طرقها ، وفي نسخة وجوه اللطف وهو بضم فسكون معروف ، وهو الرفق والتوفيق وبفتح اللام والطاء ويقال بالهاء لطفة أيضا ، وهو اسم بمعنى البرّ ولم يشتهر في الهداية قال الزمخشريّ في شرح مقاماته الألطاف بمعنى الهدايا واحدها لطف قال :كمن له عندنا التكريم واللطفوعبارة المصنّف رحمه اللّه تحتملهما والظاهر الأوّل وأفلح بمعنى فاز ببغيته دنيوية وأخروية وهي سعادة الدارين ، وما قيل من أنّ قوله انفتحت يدل على أنّ همزة أفلح للصيرورة فيه نظر ظاهر . قوله : ( وهذا التركيب ) أي تركيب فلح ، وهو ظاهر وفلق بمعنى شق وفلذ بالذال المعجمة بمعنى قطع ، وفلى بالفاء من فليت الشعر إذا فتحته لتنظر ما تحته من الهوام ، أو من فلوته بالسيف إذا ضربته ، وفي الضرب معنى الشق هنا أو من فلوته عن أمّه إذا فطمته . قوله : ( وتعريف المفلحين إلخ ) هذا زبدة قوله في الكشاف ، ومعنى التعريف في المفلحون الدلالة على أنّ المتقين هم الناس الذين عنهم بلغك أنهم مفلحون في الآخرة ، كما إذا بلغك أنّ إنسانا قد تاب من أهل بلدك ، فاستخبرت من هو فقيل زيد التائب أي هو الذي أخبرت بتوبته ، فاللام حينئذ لتعريف العهد الخارجي ، ولا حاجة إلى اعتبار قصر كما إذا قلت الزيدون هم المنطلقون إشارة إلى معهودين بالانطلاق ولك أن تعتبر كلمة هم فصلا ، وتقصد قصر المسند