واحد فكانت الجملة الثانية مقرّرة للأولى فلا تناسب العطف وهم فصل يفصل الخبر عن الصفة ويؤكد النسبة ويفيد اختصاص المسند بالمسند إليه أو مبتدأ والمفلحون خبره والجملة
شرح
( قلت ) نعم يجوز إجراء كل منهما فيهما إلّا أنّ الأوّل أظهر في الأوّل والثاني أظهر في الثاني كما لا يخفى ، وقيل الفصل في الثانية لأنها كالمتصلة بالأولى لأنها جواب سؤال نشأ من قوله بل هم أضل كأنه قيل لم كانوا أضل ، فأجيب بأنهم غافلون عن رعي مهمات مصالحهم ، فالأنعام لا تفوتهم رعايتها ، وهذا أنسب وأظهر وفيه نظر ، والتسجيل أصله كتابة السجل والصك ويتجوّز به عن إثبات الحكم القطعي والتشهير ، وهذا هو المراد وقيل معناه رميهم بالغفلة وفي القاموس سجل به رمى به من فوق على أنه مأخوذ من التسجيل بمعنى الحجارة والأوّل أنسب وأقرب . قوله : ( وهم فصل إلخ ) ضمير الفصل ، ويسمى عمادا له فوائد فصل الخبر ، وتميزه عن النعت فلذا سمي فصلا ، وهو أغلبيّ لأنه قد يتوسط بين غيرهما كما ذكر النحاة ويؤكد النسبة والحكم الخبري ، وقيل إنه لتأكيد المحكوم عليه لمطابقته له ، وضعف بأنه لو كان كذلك لم يفد التخصيص كما لا يفيده زيد نفسه أكرم الناس ، وإدخال اللام عليه في نحو إن زيدا لهو الظريف ربما دل على أنه من تتمة المحكوم به ، ويفيد اختصاص المسند بالمسند إليه لا عكسه كما ذهب إليه بعض شراح المفتاح ، وهذا مما أطلقوه وأثبتوه بقوله تعالىكُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ[ سورة المائدة ، الآية : 117 ] وهو إنما يتم إذا ثبت القصر في مثل كان زيد هو أفضل من عمرو مما الخبر فيه نكرة ، وإلّا فتعريف الخبر بلام الجنس يفيد قصره على المبتدأ ، وإن لم يكن فصل كزيد الأمير ، وتعريف المبتدأ بلام الجنس يفيد قصره على الخبر وإن كان مع ضمير الفصل نحو الكرم هو التقوى أي لا كرم إلّا التقوى ، وفي الفائق ما يشعر بأنّ مثله يفيد قصر المبتدأ على الخبر سواء عرف المبتدأ والخبر أو لا لأنه صرح بأنّ معنى ، فإنّ الدهر هو اللّه أن جالب الحوادث هو اللّه لا غيره ، وفي المفتاح ما يخالفه ، وقال الفاضل المحقق : التحقيق أنّ الفصل قد يكون للتخصيص بقصر المسند على المسند إليه نحو زيد هو أفضل من عمرو وزيد هو يقاوم الأسد وفي الكشاف في قوله تعالىأَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ[ سورة التوبة ، الآية : 104 ] هو للتخصيص والتوكيد ، وقد يكون لمجرّد التأكيد إذا كان التخصيص حاصلا بدونه بأن يكون في الكلام ما يفيد قصر المسند على المسند إليه نحو أنّ اللّه هو الرزّاق أي لا رزاق إلّا هو أو قصر المسند إليه على المسند نحو الكرم هو التقوى ، والحسب هو المال أي لا كرم إلّا التقوى إلخ ولذا قيل إنّ كلامه محتمل لأمرين أن يكون إشارة إلى المدعى ، وهو الحق والا يتعارض كلاماه وأن يكون إشارة إلى الدليل وهو فاسد وفيه نظر .
قوله : ( أو مبتدأ ) جعله قسيما للفصل بناء على ما اشتهر من أنّ ضمير الفصل لا محل له من الإعراب وذهب بعضهم إلى أنه رابطة ، وحرف فلا يرد عليه أنّ فيه جعل الشيء قسيما لنفسه لأنّ من النحاة من ذهب إلى أنّ ضمير الفصل في محل رفع على الابتداء . قوله : ( والمفلحون خبره ) قال الطيبي : فعلى هذا تكون الحملة من باب تقوّي الحكم أو من باب التخصيص على