وأكد تعظيمه بأنّ اللّه سبحانه وتعالى مانحه ، والموفق له وقد أدغمت النون في الراء بغنة ، وبغير غنة
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
كرّر فيه اسم الإشارة تنبيها على أنّ اتصافهم بتلك
شرح
أبو الطير خالد نفسه لوقوعها عليه كما يقال أبو تراب وأبو الزند لصاحب الملازمة له ولا حاجة إلى جعل أبي جمعا وأصله أبين ، فسقطت نونه للإضافة كما قيل : وإنشاد المصنّف له ، فلا وأبي الطير المربة بالضحى إلخ تبع فيه الزمخشريّ وقال السعد هو في ديوان الهذليين هكذا :لعمر أبي الطير المربة غدوة * على خالد لقد علقن على لحمإلخ وفي حواشي الكشاف لابن الصائغ ، ومن خطه نقلت نقلا عن الرضى الشاطبي أنه هو الصواب ، وهو كما قال وإنما استدل به لأنه لو لم يقصد التعظيم كان لغوا من القول فتأمل .
قوله : ( وأكد تعظيمه إلخ ) قيل : إنه لما توهم أنّ الهدى لا يكون إلّا من اللّه ، فما فائدة قوله من ربهم بين أنه تأكيد لتعظيمه بإسناده إليه تعالى كما يستفاد من نحو بيت اللّه ، والتوفيق هو اللطف الداعي إلى أعمال الخير كما أنّ العصمة هي اللطف المانع عن أعمال الشر ، وقيل : معنى كونهم على هدى من ربهم خلق الهدى فيهم وإعطاؤه لهم لا اللطف والتوفيق كما هو رأي المعتزلة ، وهذا من ضيق العطن ، فإنه لم يفسر الهدى به كما فعله الزمخشريّ على أنه لو قاله لم يكن به بأس فتدبر . قوله : ( وقد أدغمت إلخ ) الغنة صوت يخرج من الخيشوم والنون أشدّ الحروف غنّة والأغنّ الذي يتكلم من قبل خياشيمه ، وقد قال القراء : إنه يجب إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء بلا غنة عند الجمهور ، وعليه العمل كما في الشاطبية وشروحها ، وذهب كثير من أهل الأداء إلى الإدغام مع بقاء الغنة ورووه عن نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب .
وقال الإمام ابن الجزري رحمه اللّه : وردت الغنة وصحت من طرق كتابنا عن أهل الحجاز والشام ، وأطال في تقريره في النشر وقد أظهر النون والتنوين عند الراء واللام ابن عون عن قالون وأبو حاتم عن يعقوب ، وأوجب غيرهم الإدغام كما قاله الجعبريّ ففيها عند أهل الأداء ثلاثة وجوه ، ووجه الإدغام تلاصق المخرج أو تجاوره ، ووجه وجوبه عند الجمهور كثرة الدور ووجه حذف الغنة المبالغة في التخفيف واتباع الصفة الموصوف ، أو تنزيلهما لشدّة لمناسبة منزلة المثلين النائب أحدهما مناب الآخر ووجه بقاء الغنة أنّ الأصح بقاء الصوت المدغم ، كما في شرح الطيبة ومنه علم أنه لا غبار على ما قاله الشيخان ، وإنّ ما في شرح الفاضل المحقق من أنه بحسب العربية وأمّا بحسب الرواية عن القراء فالأكثر أنه لا غنة مع الراء واللام لا وجه له وإن اقتفوا أثره فيه . قوله : ( كرر فيه اسم الإشارة إلخ ) هذا بعينه ما في الكشاف من قوله وفي تكرير أولئك تنبيه على أنهم كما ثبتت لهم الأثرة بالهدى فهي ثابتة لهم بالفلاح إلخ . والأثرة بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة وراء مهملة ، وهاء لغة بمعنى الاستئثار والاستبداد وقيل هي التقدّم والاختصاص من الإيثار ويجوز فيه ضم الهمزة وسكون المثلثة