تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
يقادر قدره ، ونظيره قول الهذلي :
فلا وأبي الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم
شرح
من قولهم تقادر الرجلان إذا طلب كل منهما مساواة الآخر في المقدار قيل : ويحتمل أن يكون التنكير للإفراد أي على هدى واحد ألا لا هدى إلّا هدى ما أنزل إليك لنسخه ما قبله . وفي الكشاف تفسير من ربهم بقوله أي منحوه من عنده وأوتوه من قبله وغيره المصنّف لما فيه من الركاكة بزيادة أي التفسيرية بين المبتدأ والخبر وتقدير ما لم يدل عليه دليل والقصد أن من ابتدائيةمِنْ رَبِّهِمْصفة وتفسيره الهدى باللطف والتوفيق ، لأنه مذهب المعتزلة ، وعندنا هو خلق الاهتداء وقد قدّم ما يغني عنه وسيأتي تتمته . قوله : ( ونظيره إلخ ) في نسخة ومثله قول الهذلي : وفي نواهد الأبكار أنه في الديوان المجموع لشعر هذيل قطعة لا قصيدة ، وهي ثلاثة أبيات لا رابع لها وقد روي لها رابع وهي بجملتها على ما صححه الرواة وارتضاه الفاضل في شرحه :لعمر أبي الطير المربة غدوة * على خالد لقد وقعت على لحمفلا وأبي لا تأكل الطير مثله * عشية أمسى لا يبين من السلموإنك لو أبصرت مصرع خالد * بجنب الشنار بين أبرق فالحزملأيقنت أن البكر غير رذية * ولا الناب لا ضمت يداك على غنموالشعر لأبي خراش وهو خويلد بن مرّة الهذلي يرثي به خالد بن زهير الهذلي ، وقد قتل في وقعة مشهورة مذكورة في شرح أشعار هذيل وأبو خراش كان من فرسان العرب وفصحاء شعرائها ، وكان يعدو على قدميه فيسبق الخيل ، ثم أسلم وحسن إسلامه ومات في زمن عمر رضي اللّه عنه من نهش حية وخالد المرثي كان رفيع الشأن في هذيل ، والمربة بضم الميم وكسر الراء المهملة ، وتشديد الباء الموحدة والهاء بمعنى الملازمة من أربّ وألب باللام أقام بالمكان ، وقد نقل أنّ الزمخشريّ كان يقول ما أفصحك من بيت إذا أنشده فإنه استعظم لحمه ولذا نكره وسبب استعظامه له أنه استعظم الطير الواقعة عليه حيث أقسم بأبيها ، أو بها إن قلنا إنّ لفظ الأب مقحم كما ذهب إليه بعضهم ، والطير مجرورة بإضافة الأب إليه ، فإن قيل إنه مضاف لياء المتكلم فهو مرفوع على أنه فاعل فعل مقدّر مفسر بما بعده وعلى الأوّل التكنية والقسم لتعظيمه ولا ردّ لما يتوهم من تحقيره بأكل الطير له أو زائدة وجواب القسم لقد إلخ . وقوله : ( وقعت ) بكسر التاء المثناة خطاب للطير على أنه التفات على هذه الرواية ، وقد روي وقعن ، وعلقن أيضا فلا التفات فيه ، والإقسام بها لوقوعها على اللحم العظيم فيه تعظيم للمقسم عليه نفسه كما في قول الطائي :وثناياك إنها اغريضوقوله تعالىحم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا[ سورة الزخرف ، الآية : 2 ] وقيل