. . .
شرح
للمتقين مع أنّ الهدى ، وأولئك من أجزاء المشبه ، فإن قلت : قد يطوى ذكر المشبه في التشبيه ، كما يطوى في الاستعارة بحيث لا يكون في حكم المذكور ، ولا يحتاج إلى تقديره في النظم إلّا أنه يكون منسيا في الاستعارة منويا في التشبيه كما في قوله تعالىوَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ[ سورة فاطر ، الآية : 12 ] الآية فإنّ البحرين مستعملان في معناهما الحقيقيّ ، وقد أريد تشبيه الإسلام والكفر بهما ، ولا يقدّر اللفظ إلّا في مجرّد الإرادة فكذا بالنسبة إلى المشبه به في الاستعارة ، قلت الفرق ظاهر فإنّ التشبيه قد يكون ضمنيا مكنيا كما في قوله :فإن تفق الأنام وأنت منهمإلخ إذ مجموعه مفيد لتشبيه المخاطب بالمسك في الانفراد عن بني جنسه فقولهوَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِإلخ أيضا مفيد للتشبيه غاية الأمر أنّ اعتبار لفظ المشبه فيهما يغير نظم الكلام بخلاف قولهأُولئِكَ عَلى هُدىًفإنّ المجموع ليس كناية عن الاستعارة ، ووجود أجزاء المشبه فيه ينافي اعتبار ألفاظ الاستعارة ، فإنّ التشبيه ينسى فيها أصلا ، وبالجملة لا وجه لدخول على على الهدى وأيضا الاستعارة مجاز أي كلمة مستعملة في غير معناها لعلاقة التشبيه ، وإذا لم تذكر ألفاظها ولم تقدّر يبعد اعتبار التجوّز ( بقي هنا إشكال ) على اعتبار الاستعارة التمثيلية في المركب مطلقا ، فإنّ المقصود فيه التشبيه بين الحالتين المنتزعتين من الأمور المتعدّدة الواقعة في الطرفين ولم يظهر وضع أمر بإزاء حالة ، حتى يصرف عنها إلى أخرى بعلاقة التشبيه ، وبالجملة لا يظهر في تلك الاستعارة ما يتصرف فيه بالتجوّز وأمّا الهيئة التركيبية فموضوعة بإزاء الإثبات أو النفي ، وظاهر أنه لم يقصد التشبيه فيها ، فلا تجوز فيه إذا عرفت ما تلوناه عليك ، وهو زبدة ما في هذا المقام فالذي يخطر بالبال بعد طيّ شقة القيل والقال ، إنّ الخلاف بينهم في حرف واحد إذ لا خلاف في أنّ التمثيل التفصيليّ المعروف يستدعي تركب الطرفين حقيقة وإنّ التمثيل الآخر الذي هو محل النزاع هل يشترط فيه التركيب بعد الاتفاق على أنه لا يلزم التصريح بأجزائه لفظا ولا تقديرا ، فذهب الشريف إلى أنه يشترط فيه أن تكون أجزاؤه مرادة منوية ، فلا يكون ما اقتصر عليه من الحرف ، ونحوه مما هو عمدة المعنى المجازي مستعملا في معنى مجازي بل حقيقة وإلّا كان مجازا مفردا لا تمثيلا . أو لا يشترط فيه ذلك بل يكفي تركب المأخذ المنتزع منه ذلك ، ويكون الحرف المذكور مع ما يدلّ عليه بالالتزام من طرفي التشبيه ، وما يتممها متجوّزا فيه ، وإلّا لم يصح دخول على على الهدى كما مشى عليه السعد ومن مشى على جادّته ، فالنزاع كاللفظيّ وأمّا الإشكال الذي أورده ولم يجب عنه فقد استصعبه بعض المتأخرين ، فيدفعه أنّ اللفظ المركب له هيئة ومادّة دالة على معنى مجموع مركب موجود في الخارج ومجموع المادّة والهيئة موضوع له بالوضع النوعي أو بأوضاع مفرداته على الخلاف المعروف فيه ، وهو المتصرفّ فيه لا الهيئة فقط ، ولا المفردات وسنحققه في محله إن شاء اللّه نعم يرد على ما مرّ من أنّ الاستعلاء الخاص المقيد تمثيل أنه لو اقتضى ذلك لم يكن لنا