تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أو لأنها تشتمل على ما فيه من الثناء على اللّه سبحانه وتعالى ، والتعبد بأمره ونهيه وبيان
شرح
ونشرا . وقوله : ( فكأنها الخ ) بيان لمشابهته للمعنى الأصلي للامّ في المبتدئية حقيقة للمعنى العرفي وهو الوالدة فيما له زيادة خصوصية واشتهار به أعني المبتدئية ، والمنشئية ادّعاء دون المتبدئية الأوّلية ، وكونه مفتتحا غنيّ عن البيان . والثاني : أن يكون مبدؤه عطفا تفسيريا وهما علة لقوله أمّ القرآن ، وترك تسميتها بالفاتحة لظهوره . قال الفاضل الليثيّ : وهو وجه وجيه إلا أنه مخالف لما نقل عن المصنف في حواشيه من أنّ قوله لأنها مفتتحه تعليل لما تضمنه قوله سورة فاتحة الكتاب من الجملة الخبرية التي تقديرها تسمى فاتحة الكتاب ، في هذا الوجه يكون المنقول عنه بالمعنى العرفيّ أنسب ، كما أنّ الوجه الأوّل بالأصليّ أنسب ، وإن جرى كل منهما في كل منهما . وقوله : ( ولذلك ) أي لكونها أصلا وهو ظاهر ، ثم أنها تسمى أيضا أمّ الكتاب ، وفاتحة القرآن ووجهه يعلم مما مرّ ، ثم أنه قيل : إنّ في كلام المصنف إشارة إلى أنّ التسمية بفاتحة الكتاب من قبيل تسمية المكان باسم الفاعل ، وهي من فروع الإسناد إليه ، وإذا كان مصدرا كالعافية ، فمن فروع تسمية المكان بالمصدر وجعلها من تسمية المفعول بالمصدر إذ فاتحة الشيء أوّله والفتح يتعلق به أوّلا وبتبعيته للمجموع ، فهو المفتوح الأوّل بعيد إذ تسمية المفعول بالمصدر غير مشهورة ، وقيل : فاتحة الشيء ، وأوّله آلة لفتحه ، وهو من تسمية الآلة بالفاعل كالباصرة والسامعة ، وعلى اشتقاقها تاؤها للنقل لا للتأنيث بتقدير طائفة فاتحة ولا للمبالغة لقلة مجيئه في غير صيغ المبالغة ، وعدم مناسبته هنا وجعله من النسب كتامر بعيد غير مسموع إذ هو مقصور على السماع انتهى . ولا يخفى ما فيه من التعسف ، لأنه ليس بمكان حقيقيّ ، فنقل اسم الفاعل إلى المكان المتجوز به عن الأوّل مع صحة تسمية الأوّل فاتحا لحصول الفتح به تطويل بغير طائل ، وقد مرّ ما فيه غنية عنه ، والذي حمله على هذا قوله مفتتحه . قوله : ( أو لأنها تشتمل على ما فيه الخ ) في بعض الحواشي أن المراد جميع ما فيه يعني ادّعاء واجمالا ويأباه قوله فيما بعد أو على جملة معانيه إلا أن يكون تفننا في التعبير ، والذي في الحواشي الشريفية وغيرها تفسيره بأصول ما فيه ، ومقاصده ، وهو الظاهر فلا يرد عليه أنّ فيه القصص وغيرها ، وإن قيل إنها ترجع لما ذكر لما فيها من العبرة والإتعاظ ، وهذا هو الوجه الثاني لكونها أمّا . وعليه اقتصر في الكشاف كما مرّ . قوله : ( والتعبد بأمره ونهيه ) أي التكليف ، وهو في إياك نعبد لأنّ العبادة قيام العبد بما تعبد به من امتثال الأوامر واجتناب النواهي كما قيل ، وأورد عليه أنّ في قوله إياك نعبد التنسك الذي هو وصف العبد لا التكليف ، وأجيب بأنه بناء على أنه على لسان العباد تعليما لهم وطلبا لعبادتهم فهو تكليف ، ثم إنّ تفسير التعبد بالتكليف لا تساعده اللغة إلا أن يقال هو تفسير له بلازم معناه ، وحقيقته اتخذه عبدا ، أو تضمين لتعدّيه بالباء كذا قيل .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 32 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي