كإعادة الموصوف بصفاته المذكورة ، وهو أبلغ من أن يستأنف بإعادة الاسم وحده لما فيه من بيان المقتضى وتلخيصه ، فإن ترتيب الحكم على الوصف إيذان بأنه الموجب له ، ومعنى الاستعلاء في علي هدى تمثيل تمكنهم من الهدى ، واستقرارهم عليه
شرح
على وجهي الابتداء بالموصول الذي هو معنى الوصف المفيد للعلية ، كما صرّحوا به لا وجه حينئذ للعدول إلى اسم الإشارة لأجل ذلك لسبق ما يفيده ولا يقتضي التأكيد فيتعين أنه لكمال العناية به كما في المفتاح ، فما عدّوه توهما هو النظر السديد .
( الثاني ) أنّ سؤاله قدّس سرّه وجوابه ليس بقويّ لأنّ ما مرّ في الفاتحة من العدول إلى الخطاب لا إلى الضمير مطلقا وفي أولئك خطاب أيضا فتأمّل .
( الثالث ) أن ما أورد عليه مدفوع بما ذكر في حالة الإضافة من أنّ الداعي إليها أن لا يكون إلى إحضاره طريق سواها أصلا أو طرق سواها أخصر ، واسم الإشارة أخصر من الموصول فترجيحه ظاهر على أنّ ما ذكر ليس بوارد رأسا فتدبر . قوله : ( كإعادة الموصوف بصفاته إلخ ) الجار والمجرور أعني قوله بصفاته متعلق بإعادة لا بالموصوف أي إعادة المستأنف عنه المذكور أولا بواسطة صفاته الدالة عليه ضمنا ، وهذه العبارة أخصر وأحسن من قوله في الكشاف بإعادة اسم من استؤنف عنه الحديث ، أو إعادة صفته لما يرد عليه من أنّ الصفة لم تذكر أوّلا حتى تعاد وإن اعتذر له بأنه أراد به إعادة ذكر من استؤنف عنه الحديث باسمه أو بصفته إذ هو مشاكلة ، ومن لم يتنبه لهذا قال بعدما ذكر قسمي الاستئناف ، ومثل لما يجيء بإعادته بصفته بأحسنت إلى زيد الكريم الفاضل ذلك الموصوف بتلك الصفات حقيق بالإحسان معترضا على المصنّف إنّ مثاله لا يناسب الممثل له ، فالمناسب له أن يمثل بما ذكر . قوله :
( لما فيه ) أي لما في الاستئناف بإعادة الصفة الدال عليها اسم الإشارة من البيان لمقتضى الحكم ، وهو الوصف المناسب المشعر بالعلية لترتب الحكم عليه . وقوله : ( وتلخيصه ) بالجرّ معطوف على بيان ، والتلخيص هما بمعنى الاختصار لأنّ اسم الإشارة أخصر من تلك الصفات لو أعيدت . وقوله : ( الموجب له ) أي المقتضي لاستحقاقه تفضلا منه ، كما قال تعالىأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى[ سورة طه ، الآية : 50 ] وهذا لا كلام فيه إنما الكلام في الإيجاب عليه تعالى بمعنى لحوق الذمّ الذي ذهب إليه المعتزلة ، وليس بمراد . قوله : ( ومعنى الاستعلاء إلخ ) الاستعارة في الحرف بتبعية متعلقة وهو المعنى الكلي الشامل له كما حققوه ، فلذا قال : معنى الاستعلاء دون معنى على والتمثيل ضرب المثل والإتيان بمثال ، ومطلق التشبيه والمركب منه ، وهذا ظاهر لا نزاع فيه وإنما النزاع في الاستعارة التبعية هل تكون تمثيلية أم لا ، فذهب الفاضل المحقق إلى جوازه متمسكا بما صرّح به العلامة في مواضع من كشافه كما صرّح به هنا ، وقد سبقه إليه الطيبي وقال : إنه مسلك الشيخين الزمخشريّ والسكاكي ، ولم يرتضه المدقق في الكشف ، وأوّل ما في عباراتهم ، وتبعه فيه السيد وشنع على الفاضل حتى كأنه أبو عذرته وهي