تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
. . .
شرح
المعركة العظمى التي عقدت لها المجالس وصنفت الرسائل مما هو أشهر من قفا نبك . قال قدّس سرّه بعدما ذكر قول الزمخشريّ : ومعنى الاستعلاء في قوله على هدى مثل لتمكنهم من الهدى ، واستقرارهم عليه وتمسكهم به شبهت حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه إلخ يريد أنه استعارة تبعية شبه فيها تمسك المتقين بالهدى باستعلاء الراكب على مركوبه في التمكن والاستقرار ، فاستعير له الحرف الموضوع للاستعلاء ، وقوله مثل أي تصوير فإنّ المقصود من الاستعارة تصوير المشبه بصورة المشبه به إبرازا لوجه الشبه بصورته في المشبه به ، ثم إنه قدّم تصوير وجه الشبه أعني التمكن والاستقرار على تصوير المشبه الذي هو التمسك ، لأنه المقصود الأصلي بالقياس إليه ، ومن الناس من زعم أنّ الاستعارة في علي تبعية تمثيلية ، وإنّ كونها تبعية لجريانها في متعلق معنى الحرف ، وكونها تمثيلية لكون كل من طرفي التشبيه حالة منتزعة من عدة أمور ، فورد عليه إنّ انتزاع كل من طرفيه من عدّة أمور يستلزم تركيبه من معان متعدّدة ، ومن البين أنّ متعلق كلمة على ، وهو الاستعلاء معنى مفرد كالضرب ، فلا يكون مشبها به في تشبيه تركب طرفاه ، وإن ضم إليه معنى آخر وجعل المجموع مشبها به لم يكن معنى الاستعلاء مشبها به في هذا التشبيه ، فكيف يسري التشبيه والاستعارة إلى معنى الحرف ، والحاصل إنّ استعارة على استعارة تبعية تستلزم كون الاستعلاء مشبها به ، وتركب الطرفين يستلزم أن لا يكون مشبها به ، فلا يجتمعان وقد أجيب بأنّ انتزاع كل من طرفيه من عدّة أمور لا يوجب تركبه بل يقتضي تعدّدا في مأخذه وردّ بأنّ المشبه مثلا إذا كان منتزعا من أشياء متعدّدة ، فلا يخلو من أن ينتزع بتمامه من كل واحد منها وهو باطل ، فإنه إذا أخذ كذلك من واحد منها كان أخذه مرّة ثانية من آخر لغوا وتحصيلا للحاصل ، أو ينتزع من كل واحد منها بعض منه فيكون ضرورة مركبا أو لا يكون لا هذا ولا ذاك ، وهو أيضا باطل إذ لا معنى حينئذ لانتزاعه من تلك الأمور المتعدّدة على أنه صرح بخلافه في قوله تعالىمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً[ سورة البقرة ، الآية : 17 ] وهو لا يشتبه على ذي مسكة . ( واعلم ) أنّ على هدى محتمل لثلاثة وجوه : ( الأوّل ) تشبيه تمسكهم بالهدى باعتلاء الراكب . ( الثاني ) تشبيه هيئة منتزعة من المتقى والهدى وتمسكه به بهيئة منتزعة من الراكب والمركوب ، واعتلائه عليه فتكون تمثيلية تركب كل من طرفيها لكن لم يصرح من الألفاظ التي بإزاء المشبه به إلّا بكلمة على فإنّ مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة ، وما عداه تابع له ملاحظ في ضمن ألفاظ منوية ، وإن لم يقدّر في نظم الكلام وبينهما فرق ، فليس في علي استعارة أصلا بل هي على حالها لو صرّح بتلك الألفاظ . ( الثالث ) أن يشبه الهدى بالمركوب فعلى قرينة التخييلية هذا زبدة ما ارتضاه ، ومن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 381 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي