شرح
الفضلاء من ردّه وانتصر للسعد سعد جدّه فقال : هو ممنوع أمّا المقدّمة الثانية ، فإنّ الاستعلاء المطلق متعلق لمعنى مطلق كلمة على لكن خصوصياتها متعلقات خاصة مثلا هنا استعلاء الراكب على المركوب استعلاء ملتبس بوجه التمكن والاستقرار ، وذلك لأنّ متعلق معنى الحرف ما يرجع إليه بنوع استلزام ، وقد يعبّر عن ذلك المعنى في العرف به وهذا الاستعلاء الخاص لازم لمعنى على هنا لزوم العامّ للخاص ويجوز تفسيره بذلك عرفا ، ولا شك أنّ المشبه به هنا ليس مطلق الاستعلاء بل الاستعلاء الخاص ، فإن قيل إنه مقيد لا مركب قيل نعم لكن في حواشي المطوّل له ردّ كون الترشيح خارجا عن الاستعارة بواسطة كون المستعار مقيدا به بدون تركيب ، لأنه إذا كان المشبه به هو المقيد من حيث هو مقيد ، فلا بدّ أن يستعار منه ما يدلّ عليه من حيث هو كذلك فلا تتمّ تلك الاستعارة بدون ذلك القيد ، فلا يكون متعلق معنى الحرف مدلولا بلفظ مفرد وكذا معنى الحرف نفسه لا يدلّ عليه بلفظ مفرد وإن كان معنى واحدا مقيدا بقيود غاية الأمر أن يكون الموضوع بإزائه لفظا مفردا ، والحاصل أنّ معنى الحرف في أدائه يحتاج إلى ألفاظ متعدّدة كالمعنى المركب إلّا أنّ المقصود الأصلي فيه تشبيه المقيد دون القيد وفي المركب المجموع ، وأمّا المقدّمة الأولى ، فهو أنّ مبنى التمثيل هنا على تشبيه الحالة المنتزعة من أمور متعدّدة بمثلها ، ومعنى انتزاعها حصولها منها عند وجودها على وجه اللزوم وقيامها بها ، ولا يخفى أنه يجوز أن يكون شيء بتمامه منتزعا من مجموع قائما به بدون التركيب والتكرار وبلا قيام بكل جزء كالنقطة في الخط ، والإضافة في محلها عند القائل بوجودهما ، وكذا جميع الأعراض التي لا تسري في محالها : كما حقق فالكلام ، فعلى هذا يجوز أن تسري الاستعارة التمثيلية في معنى الحرف المفرد بهذا الوجه وينتزع منه الأمور المتعدّدة كما مرّ ، فإنّ معنى على هنا نسبة بين الراكب والمركوب على وجه الاستقرار قائمة بينهما مسببة عنهما ولا يضره أنه لم يلاحظ الأمور المتعدّدة قصدا بألفاظ كثيرة ، أو التفصيل والتركيب في المأخذ لا في نفسه وما ذكروه من أنّ الوجه مركب في التمثيل ، فباعتبار المأخذ ، وعلى هذا يحمل ما قيل إنه لا معنى للتشبيه المركب إلّا أن ينتزع كيفية من أمور متعدّدة ، فتشبه بكيفية أخرى مثلها نعم لا تجري الاستعارة التمثيلية بالمعنى المشهور في الحرف ، فإنها في مجموع الكلام المركب من ألفاظ متعدّدة مفصلة بلا تصرّف في الأجزاء كما في أراك تقدّم رجلا ، وتؤخر أخرى إذ يراد بمجموعه أراك متردّدا في أمر كذا ، وقد اعترف بذلك جدّي والحاصل أنه يجري في الحرف التمثيل بمعنى انتزاع الحالة من الأمور المتعدّدة ولا يجري فيه معنى التشبيه في المفصل المركب قصدا على أنه ينبغي أن يعلم أنّ معنى الاستعارة التمثيلية بالمعنى المشهور في الآية بعيد غير ظاهر ، فإنه لا يقصد بها تشبيه حال المجموع بل تشبيه التمسك بالهدى بتلبس الراكب بالمركوب في استقراره عليه ، وأيضا لا وجه لاعتبار ألفاظ المشبه به في هذا التركيب بعد دخول على على الهدى وجعله خبرا عن أولئك المشار به