تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
المعاني قال المحقق : يعني النوع المشتمل على إعادة ما عنه الحديث جوابا عن سؤال سبب الحكم ، بخلاف النوع الذي لا يكون كذلك كقوله :قال لي كيف أنت قلت عليل * سهر دائم وحزن طويلفإن قلت : الإعادة باسم الإشارة من أيّ قبيل أمن هذا النوع قلت : الظاهر إنه من قبيل الإعادة بالصفة لأنه إشارة إلى الموصوف بالصفات لا إلى نفس الذات ، فالاستئناف ههنا سواء وقع على الذين أو على أولئك وارد على الوجه الأحسن ، لكن الثاني لا يزيد على إعادة الدعوى ، وردّه المدقق وقال : أراد أنه جواب عن سؤال استحقاقه لما نسب إليه ، فإذا قيل أحسنت إلى زيد اتجه أن يقال : هل هو حقيق بذلك فإن أجيب بذكر اسمه فقد ترك تأكيد الجملة على خلاف مقتضى الظاهر ، وإن أجيب بذكر صفته أفاد الحكم المطلوب مع بيان سببه القائم مقام تأكيده ، وليس ما مرّ بشيء لأنه إذا قيل ما سبب الإحسان إليه ، واستحقاقه إياه كان ذلك طلبا لتصوير سبب مخصوص بعد العلم بأنّ هناك سببا في الجملة ، فلا يصح في جوابه زيد حقيق بالإحسان إذ لا يفهم منه سبب مخصوص أصلا ، وقد يتوهم أنه على الثاني من إعادة الاسم ولذلك كان مرجوحا ويدفعه قوله فأجيب إلخ ، وقوله وفي اسم الإشارة إلخ ، وقال في حواشي المطوّل : إنه كلام مختل فإنّ الحكم المثبت لزيد في المثال المذكور هو إحسان المخاطب إليه ، وليس يقدّر هنا سؤال من المخاطب عن سبب إحسانه كيف وهو أعلم من غيره بأسباب أفعاله الاختيارية نعم يتصوّر ذلك إذا نسي ، أو أراد أن يمتحن غيره هل يعرف ذلك ، لكنه عما نحن فيه بمراحل ، فالصواب تقدير هل هو حقيق بالإحسان . ( أقول ) هذا تتحير فيه البصيرة النقادة ، فإنّ ما ذكره قدّس سرّه من الإيراد وارد عليه بعينه ، لأنّ ما ارتضى تقديره إن كان من المخاطب بأحسنت أعني المحسن ورد عليه ما أورده وردّت بضاعته إليه ، فيحتاج إلى ادّعاء النسيان أو قصد الامتحان ، وإن كان من سامع غيرهما صح أيضا قصده فيما ذكره الفاضل ، وهو لماذا أحسن إليه على أن يكون أحسن ماضيا مجهولا لا مضارعا معلوما ، وقد جوّزه هو فيه فادّعاء أنه غير صحيح غير صحيح كما لا يخفى ، وقول بعض الفضلاء ربما يتكلّف في دفع ما أورده الشريف ، ويقال يجوز أن يكون السائل هو السامع لا المخاطب ، فيكون الاستئناف جوابا لسؤاله حينئذ لا وجه له ، وأمّا ادّعاء أنه تكلف فكأنه نشأ من الخطاب في قوله صديقك إذ هذا يقتضي ترك الخطاب ، وأن يقال صديقه ونحوه ، ويوجه بأنّ السؤال لعدم التصريح به لم ينظر إليه وطبق آخره على أوّله ، وقد أورد مثله بعض المتأخرين على الالتفات في سورة الفاتحة ومرّ ما فيه ، ثم إنّ ما أورده قدّس سرّه هنا مندفع أيضا بأنّ السؤال عن سبب الإحسان لا الاستحقاق والإحسان ، فلا شك في أنّ كونه حقيقا به سبب معين من أسبابه غاية الأمر أنّ هذا السبب له سبب ، ولا ضرر فيه على أنّ لك أن تقول إنّ قوله أحسنت إلى زيد لم يقصد به فائدة الخبر لأنه من لغو القول بل لازمها وهو علمه بذلك ،